711

Al-Tawḍīḥ li-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

Editor

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

ثمَّ ها هنا أمران:
أحدهما: وهو الثامن بعد الخمسين: الأصل تقديم حرف العطف عَلَى الهمزة كغيرها من أدوات الاستفهام، كما نبه عليه ابن مالك نحو: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٠١]، ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ)﴾ [النساء: ٨٨]، ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ [الأنعام: ٨١]، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: ٩٥]، فالأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كهذا المثل، وهي معطوفة عَلَى ما قبلها من الجمل ومثله: فأتطمعون لأن همزة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام فيقال: (وأمخرجي) (^١) والعاطف لا يتقدم عليه جزء مما عطف، لكن خصت الهمزة بتقدمها عَلَى حرف العطف؛ تنبيهًا عَلَى أنها أصل أدوات الاستفهام؛ لأن الاستفهام لَهُ صدر الكلام، فقال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]، ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٠٠]، ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ [يونس: ٥١].
وقال الزمخشري (^٢): بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة ومعطوف عليها بالعاطف ما بعده تقديره: أكفروا بالآيات البينات، وكلما عاهدوا؟ وكذلك يقدر بقية المثل ما يحسن فيها، وفيه من التكلف ومخالفة الأصول ما لا يخفى كما نبه عليه ابن مالك (^٣).

(^١) في الأصل: وأومخرجي، والمثبت هو المناسب للسياق.
(^٢) هو العلامة، كبير المعتزلة، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، صاحب "الكشاف" و"المفصل" كان رأسًا في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، وله نظم جيد، وكان داعية إلى الاعتزال -الله يسامحه- توفي سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة. انظر ترجمته في: "المنتظم" ١٠/ ١١٢، "وفيات الأعيان" ٥/ ١٦٨، "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ١٥١ (٩١)، "شذرات الذهب" ٤/ ١١٨.
(^٣) "شواهد التوضيح" ص ١٠ - ١٢.

2 / 294