1059

Al-Tawḍīḥ li-sharḥ al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

Editor

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

الرابع: قوله: (فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُومِنًا)، هو بفتح الهمزة، قَالَ النووي: ولا يجوز ضمها عَلَى أن تجعل بمعنى أظنه لأنه قَالَ: ثمَّ غلبني ما أعلم منه؛ ولأنه راجع النبي ﷺ مرارًا، ولو لم يكن جازمًا باعتقاده لما كرر المراجعة (^١).
وأما أبو العباس القرطبي فقال: الرواية بضم الهمزة بمعنى: أظنه، وهو منه حلف عَلَى ما ظنه، ولم ينكر عليه، فهو دليل عَلَى جواز الحلف عَلَى الظن، وهو يمين اللغو، وهو قول مالك والجمهور (^٢).
قُلْتُ: (وهي) (^٣) عند الشافعي أن يسبق لسانه إلى اليمين من غير أن يقصدها: كلا والله، وبلى والله (^٤).
الخامس: قوله: ("أَوْ مُسْلِمًا")، هو بإسكان الواو، وهي (أو) التي للتقسيم والتنويع، أو للشك والتشريك، ومن فتحها أخطأ وأحال المعنى، ومعنى الإسكان: أن لفظة الإسلام أولى أن نقولها؛ لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله، وليس فيه إنكار كونه مؤمنًا، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان.
وقد غلط من توهم كونه حكم بأنه غير مؤمن، بل في الحديث إشارة إلى إيمانه، وهو قوله: "أُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ"، وأغرب بعضهم فادعى أن قوله: "أو مسلمًا" أمره أن لا يقطع بإيمانه بل يقولهما؛ لأنه أحوط، وروى ابن أبي شيبة من حديث أنس رفعه: "الإسلام علانية والإيمان في القلب" ثمَّ يشير بيده إلى صدره، "التقوى ها هنا التقوى ها هنا" (^٥).

(^١) "صحيح مسلم بشرح النووي" ٢/ ١٨١.
(^٢) "المفهم" ١/ ٣٦٧.
(^٣) ساقطة من (ج).
(^٤) "الأم" ٧/ ٥٧.
(^٥) "المصنف" ٦/ ١٥٩ (٣٠٣١٠)، "الإيمان" (٦) قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن =

2 / 644