426

Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-Ibn al-Ḥājib

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب

Editor

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

Publisher

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

والقول بأنه يسجد بعد السلام هو لأشهب أيضا.
وَجَاءَ فِي السُّورَةِ يَسْجُدُ، وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعًا يَسْجُدُ
أى: وجاء عن مالك فيما إذا ترك السورة أنه يسجد، وهذا هو المشهور.
وروى عن مالك نفى السجود، وبه قال أشهب.
وقوله: (وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعًا يَسْجُدُ) أى أن التشهدين كالتكبيرتين يسجد لهما، والتشهد الواحد كالتكبيرة لايسجد له. وفى بعض النسخ: وفى التشهدين لايسجد، يعنى: فى كل واحد منهما منفردا.
سؤالٌ: السجود إنما يجب لفوات محل التدارك، والسجودُ هنا قبلُ، وقبلَ السلام لم يَفُتْ محلُّ التشهد الثانى، فيبقى التشهد الأول وحده، والمذهب لاسجود فيه؟
وأجيب: بأن السجود لإسقاط التشهد الأول، وزيادة الجلوس قبل الثانى، إذ لايقال سها عنه إلا إذا أَخَّرَه.
وجواب ثان: وهو أنه لم يَذكُر حتى سلم، فقد قال مالك فى المدونة: إذا ذكر ذلك بقرب السلام يرجع ويتشهد ويسلم ويسجد. وفى الجلاب مثله بناءً على أن السلام ليس بمانعٍ من الاستدراك، وروى عنه رواية بالفوات بناء على أن السلام مانع.
وَيَسْجُدُ لِلْجُلُوسِ، فَإِنْ ذَكَرَ مُفَارِقًا للأَرْضِ لَمْ يَرْجِعْ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يَسْتَقِلَّ قِائِمًا، فَإِنْ رَجَعَ فَفِي السُّجُودِ قَوْلانِ، وَبَعْدَ الاسْتِقْلالِ فَفِي الْبُطْلانِ قَوْلانِ، ثُمَّ فِي مَحِلِّ السُّجُودِ قَوْلانِ ......
يسجد لترك الجلوس الوسط لكونه محتويا على ثلاث سنن: الجلوس، والتكبير، والتشهد.
وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَ ... إلخ) اعلم أن لهذه المسألة ثلاث حالات:

1 / 428