وأخرج البيهقي من طريق أبي نعيم الجرجاني سمعت الربيع يقول: جاء رسول الخليفة إلى الشافعي بمصر يدعوه ليوليه القضاء، فقال الشافعي: اللهم إن كان هذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فأمضه، وإلا فاقبضني إليك، قال: فتوفي بعد هذه الدعوة بثلاثة أيام والرسول على [بابه].
وقال أبو نعيم بسندي إليه ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان حدثني أبو الليث الخفاف وكان معدلا عند القضاة أخبرني العزيزي وكان متعبدا، قال: رأيت ليلة مات الشافعي في المنام كأنه يقال: مات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة، وكأني رأيته يغسل في مجلس عبد الرحمن الزهري في المسجد الجامع، وكأنه يقال لي: إنه يخرج به بعد العصر فأصبحت، فقيل لي: مات الشافعي، وقيل لي: يخرج به بعد الجمعة، فقلت: الذي رأيت في المنام قيل لي: يخرج به بعد العصر، وكنت رأيت في النوم حين أخرج به كأن معه سرير امرأة رثة السرير، قال: فأرسل الأمير أن لا يخرج به إلا بعد العصر، فأخر إلى بعد العصر، قال: فشهدت جنازته فلما صرت إلى الموضع الواسع رأيت سريرا مثل سرير المرأة الرثة السرير معه.
ولما مات الشافعي رثاه جماعة من الشعراء فأبلغوا، وأحسن ما وقفت عليه من ذلك قصيدة لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد اللغوي، ولم يلق الشافعي وإنما أخذ عن أصحابه.
قال الحاكم: أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الفقيه الجرجاني، وكان من العلماء المبرزين، فأملى علينا على باب أبي العباس الأصم سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد لنفسه في مدح الشافعي:
بملتفتيه للمشيب طوالع ... ذوايد عن ورد التصابي روادع
Page 198
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان