وقال الساجي: سمعت بدر بن مجاهد يقول قال لي: يا سليمان الشاذكوني اكتب رأي الشافعي، واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه فإنه مذهب أصحابنا الذي تعرفه.
وقال داود بن علي إمام أهل الظاهر في مناقب الشافعي له، قال لي إسحاق بن راهويه: ذهبت أنا وأحمد بن حنبل إلى الشافعي فسألته عن أشياء فوجدته فصيحا حسن الأدب، فلما فارقناه أعلمني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنه كان أعلم الناس في زمانه بمعاني القرآن، وأنه قد أوتي فيه فهما فلو كنت عرفته للزمته، قال داود: ورأيته يتأسف على ما فاته منه.
وفي رواية عن داود قال: قال لي إسحاق: لو علمت أنه بهذا المحل لم أفارقه.
وأخرج الآبري من طريق أبي علي محمد بن إبراهيم القهستاني قال: كنت عند إسحاق بن راهويه في حياة يحيى بن يحيى، وكان ربما يملي على الباب فيتبعه بكلام الشافعي، فربما تنحنحت فإذا فرغ التفت إلي وقال: نعم هذا كلام الرجل، وحكى مناظرته مع الشافعي، ثم قال: نظرنا بعد في كتبه فوجدنا الرجل من علماء الأمة.
قال داود: وكان عبد العزيز بن يحيى المكي أحد من له فهم في القرآن، وكان أحد من أخذ عن الشافعي وكان يعظمه.
وقال زكريا الساجي: حدثنا الزعفراني قال: حج بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا -يعني الشافعي-، قال: فقدم الشافعي علينا بعد ذلك، فاجتمع إليه الناس فجئت إلى بشر فسألته، فقال: إنه قد تغير عما كان عليه، قال الزعفراني: كان مثله كمثل اليهود في عبد الله بن سلام.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال: سمعت أبا إسحاق الشافعي وذكر محمد بن إدريس فقال: هو ابن عمي وعظمه، وذكر من قدره وجلالته.
Page 135
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان