Tatimma al-Ifāda
تتمة الإفادة
ودخلت سنة أربع عشر ومائة وألف
وفيها: غزى قحطان بن معوضة ابن عفيف إلى عدن، والعامل بها السيد مجاهد من الحجرية، وكان قد قصدها في العام الماضي، ولم يتم له مراده، فدخلها في هذا العام عنوة، وقتل العامل ورمى بالمدافع واستباح أهلها وما فيها، وناحت النوائح على القتلى وحين بلغ الإمام أرسل بالخيل والجيوش كالغمام، وأمير السرية صنو الإمام المحسن بن المهدي، وكان إلى يوم سادس ووصلت أجناد الإمام بلاد البغاة، وأصلح المحسن في البلاد المفاسد، وكمل بعرفانه المقاصد.
ودس على العبدلي فقتل، من أجل جنايات تكررت منه، وما برح المحسن بن المهدي هنالك حتى انفتح برجله الصوب القديم فأفضى به إلى المنية فمات، في عدن، وقبره مشهور بها رحمه الله تعالى.
وفيها: أرسل سليمان باشا جده رسولا يسمى أحمد آغا صنوه إلى حضرة الإمام بالمواهب، فتقدم إلى الإمام ومعه هدية من الخيل والسلاح فأكرمه الإمام وقالبه بالرمح في الميدان، وأجازه الإمام خنجرا مرصعا بالجواهر، ثم طلب من الإمام الإذن بالرجوع فأذن له وأعطاه من الأموال شيئا كثيرا، ثم إن أحمد آغا اشتاق إلى رؤية صنعاء، فكتب الإمام من المواهب إلى ابن أخيه يوسف بن الحسين العامل بها بإكرام المذكور، فأضافه ضياء الدين في بيته ونظم مجلسا حضر فيه من أعيان المدينة، ومن يحسن الخطاب مع هؤلاء الأعراب.
ولما قضى ما أراد خرج من صنعاء، وجاءت طريقه على عمران يواصل خطاه سوقا إلى جده، ثم نفذ إلى اللحية، ومنها:ركب البحر، وقيل إن الباشا بمصر اتهم صاحب جده بالميل إلى صاحب اليمن، فطلبه إليه عازما على قتله، ولما كلمه بما اتهمه أجاب عليه: إن يكن للكلام ثم مجال تكلمت، وإن ولك شهوة في قتلي تسلمت. فقال: كلمني بأحوالك فرمى إليه بالخنجر الذي أعطاه الإمام المهدي أخاه، وقال:من يعطي مثل هذا جائزة الطراد في الميدان خليق بأن تهابوه وتتقوه.
Page 215