Tatimma al-Ifāda
تتمة الإفادة
وفي السنة المذكورة مرض الإمام واستطال به المرض حتى أرجف بموته العدو والمرتاب ولما شفي وظهر عليه الصحة، كره السكون في الخضراء، وقوي في باله تركها فركب في التخت إلى ملاح وغرس منه في الجانب الفساح، وكان النائب عن الإمام في الإصدار والإيراد وإليه في جميع الأمور ولده المحسن، وكان أكبر أولاد الإمام بعد عبدالله في السن، ثم ارتحل الإمام عن مناخة إلى الجميمة، وأجرى على الناس أهوال جسيمة، لعدم الأماكن وحقارة المساكن، وأمر بالعمارة فيها وأن تسمى السلامة، ولبث فيها شهورا وطاب للإمام فيها المقام، وكان من قبل ذلك قد أمر الحربي وولده المحسن بارتياد محل بالقرب من ذمار ليعمر فيه مدينة، واشترط أن يكون بها قلعة حصينة وحثهم على البدار، ووجه إليهم المنجم والعمار، فطافوا من الآكام عدة فوقع اختيارهم علىأكمة المواهب، وكانت فيما سلف مأوى اللصوص ومحل الناهب، ثم أمر الجريني بالعمارة فيها، والتأسيس، وجعله على العملة(1) بها مع الوزارة، وفي خلال بقاء الإمام في الجميمة بعد المرض، وإرجاف الغوغاء بأنه قد مات وانقرض، وضع العمال أيديهم في ظلم الرعايا، وجرعوهم من كؤوس الامتحان بلايا، وتغافل ولده المحسن عن إنصاف أهل الشكايا، واشتغل عنهم بمرض أبيه وصرفه أهل الجعالات عن الانتباه، وكان العامل بوصاب أعظمهم جورا وكانت إليه ولاية ريمة، ومن أجل ذلك ظهر الفساد من أهل ريمة، وانضاف إليهم أهل وصاب، وقام الجميع على حرب العامل فبلغ الإمام خبرهم في الحال، فبادر بتجهيز صالح بن حبيش عليهم بالعساكر فاستأصلهم بالقتل والنهب والحريق حتى كان الواحد من أصحابه يقطع أذن المرأة من أجل الخرص الذي فيها، وباعوا ذلك بصنعاء ولما فرغ عن أمرهم أمر الإمام بارتفاع الجيش ووضع عليهم أدبا من المال لا يطاق، ولا يستطاع، وولى عليهم ابن عم الأول فكان باعه في الظلم أعرض منه وأطول، ومن أجل هذه الوقعة خطب الفقيه محمد بن صالح العلفي بصنعاء خطبة أنكر فيها فعل ابن حبيش بأهل ريمة وذكر العبث بهم والمثلة من غير أمر الإمام، وكان القاضي المغربي استنابه تلك الجمعة، ويقال: أن ذلك عن مواطأة بينهما فعزل الإمام المغربي وأهم بضرب عنق العلفي فشفعت فيه كريمته الشريفة وأمر بسجنه في حصن عولي، فخرج من السجن بلا إخراج، وصار إلى حضرة الإمام فجاد عليه بالرضا، ورام توليه القضاء، فاعتذر إليه من أجل ذلك، فقبل عذره، وفي خلال ذلك رحل الإمام من الجميمة ودخل المواهب.
Page 203