فلما علم المطهر بخلو الجراف انتهز الفرصة، وبعث حملة وافرة من عسكره لقتال أبيه وإمامه واستئصال من لديه وانتهاك ما أوجب(1) الله عليه من احترامه، ومجاوزة الحدود، والعقوق الذي تنشق منه القلوب قبل الجلود، فلما وصل ذلك العسكر المخذول، وجرد للعدوان سيفه المفلول، دخلوها عنوة، وشرعوا في انتهاب السوق، أوائل وقت الشروق، فكان من كرامات الإمام -عليه السلام- التي تعودها من ربه أنه اتفق تلك الليلة وصول قدر خمس مائة من أعيان العسكر من حراز إلى صنعاء، وبلغهم الخبر فخرجوا وغيرهم من أهل صنعاء، فوقع الحرب إلى أن انتصف النهار، وذهب جملة من أعيان عسكر المطهر قتلى فرجعوا خائبين لم ينالوا خيرا.
ثم إن المطهر نشر إعلام الخلاف وبث كتبه ورسله إلى النواحي والأطراف ولما بلغ الأتراك ذلك إنتهزوا الفرصة ومدوا إلى اقتناص بلاد اليمن الأشراك فوقعت لسبب ذلك مكاتبة بين الإمام عليه السلام، وولده المطهر ومراسلة ومناصحة على التعاون فكان آخر الأمر إعطاء المطهر ما شرطه (كله)(2) من تسليم صنعاء إليه، وأكثر الحصون بذخائرها، ثم إن الإمام عليه السلام طلع إلى كوكبان وأخذ الأتراك تعز ثم طلعوا صنعاء فدخلوها عنوة بعد خروج المطهر وشمس الدين منها، وبقي الإمام عليه السلام في كوكبان مدة، ولم تكن(3) الفتنة ثائرة، وإعلام القتال بين المطهر والأتراك منصوبة متواترة والحرب بينهم سجال، والأحوال(4) المتأخرة لا حاجة إلى ذكرها لخروجها عن السيرة الإمامية.
ثم انتقل الإمام عليه السلام إلىالظفير وأقام به حتى(5) لقي ربه اللطيف الخبير بعد [أن](6) عمر بقية عمره بوظائف العبادات، وكان من تكميل اللطف ما حدث من ضعف بصره -عليه السلام- فتضاعف له الأجر.
Page 99
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام