513

** وظيفة الفتوى :

وكانت امور الفتوى في مكة في هذا العهد قد تخصص فيها بيوت العلم من المكيين بتأييد من العثمانيين خلافا لوظيفة القضاء التي اختص العثمانيون أنفسهم بها ليباشروا من طريقها جزءا هاما من ادارة الحكم الا ان الأهلين كانوا اذا شعروا بضيق الحكم في مجلس القاضي لجأوا الى استفتاء المفتي في قضاياهم فاذا افتى بصالحهم حملوا فتواه مكتوبة الى مجلس القاضي ، واستندوا عليها في استصدار الحكم ، وكان الاشراف حكام البلاد ينتزعون الفتاوى من اصحاب الفتوى ضد خصومهم ثم يطلبون الى القاضي ان يحكم بموجبها على اولئك الخصوم وكان لكل مذهب من المذاهب الأربعة مفتي مختص ويتولى رياستهم مفتي الحنفية.

وأول من تولى رياسة الفتوى في عهد العثمانيير هو الشيخ قطب الدين الحنفي المكي عميد آل القطبي ثم عبد الكريم القطبي عام 992 ثم ابنه أكمل الدين القطبي في عام 1023 ثم عبد الرحمن المرشدي عام 1044 ثم السيد صادق بادشاه ثم امام الدين احمد المرشدي ثم الشيخ ابراهيم البيري عام 1085 وممن تولى الافتاء بعد ذلك الشيخ محمد المكي الملقب بابن العظيم وولده عبد الله محمد مكي وقد ذكره صاحب النشر وقال انه كان يكتب على الفتوى حسبة وهو ابن عشرين سنة ثم تقلدها بعد ابيه وظل فيها الى ان توفي ويذكر ان الشيخ ابراهيم البيري تقلد الفتوى بعد عبد الله مكي وظل فيها الى عام 1099.

وأهل القرن الثاني عشر والشيخ عبد الله عتاقي يباشر الفتوى وفي عام 1108 تولاها الشيخ عبد القادر بن صديق وفي عام 1118 تقلدها الشيخ تاج الدين القلعي ثم اعيدت مرة أخرى الى سلفه الشيخ عبد القادر بن صديق بعد سنتين بأمر سلطاني وظل فيها الى أن توفي عام 1138 فتقلدها ابنه يحي.

Page 540