761

Taʾrīkh al-Madīna

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

عُمَرُ ﵁ قَالَ عُمَرُ: «رُؤْيَاكَ يَا عَوْفُ»، قَالَ: وَهَلْ لَكَ فِي رُؤْيَايَ مِنْ حَاجَةٍ؟ أَلَمْ تَنْهَرْنِي؟ قَالَ: «كَرِهْتُ أَنْ تَنْعَى لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ»، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَذَا، وَرَأَيْتُ كَذَا فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا كَمَا رَآهَا، فَقِيلَ: مَا هَذِهِ الثَّلَاثُ الْأَذْرُعُ الَّتِي فَضَلَ بِهَا عُمَرُ ﵁ النَّاسَ إِلَى الْمِنْبَرِ؟ فَقِيلَ: أَمَا ذِرَاعٌ فَإِنَّهُ كَائِنٌ خَلِيفَةً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ فَقَالَ: فَقَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤] هِيهِ: فَقَدِ اسْتُخْلِفْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَعْمَلُ؟ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَأَنَّى لِعُمَرَ بِالشَّهَادَةِ وَالْمُسْلِمُونَ يُضَيِّعُونَ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى مَا يَشَاءُ لَقَادِرٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَمَا شَاءَ اللَّهُ "
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ سِتَارًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ بِقَدْرِ النَّاسِ، فَفَضَلَهُمْ عُمَرُ ﵁ بِثَلَاثِ قَصَبَاتٍ، قَالُوا: بِالْخِلَافَةِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، قَالَ: فَعَدَوْتُ بِهَا عَلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: «فِيمَ أَنَا وَأَحْلَامُ طَسَمٍ»، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَدِمَ عَلَيْنَا يَضَعُ النَّاسَ مَوَاضِعَهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا فَعَلَتِ الرُّؤْيَا؟» قُلْتُ: زَعَمْتَ أَنَّهَا أَحْلَامُ طَسَمٍ فَلِمَ تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قَالَ: «إِنَّكَ ⦗٨٧٢⦘ أَخْبَرَتْنِي بِهَا، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ حَيٌّ، وَلَأَنْ أُقَرَّبَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁»

3 / 871