Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
عَوْفٌ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ ﵄ لِيُبَشِّرَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «اقْصُصْهَا عَلَيْهِ» فَلَمَّا بَلَغَ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ انْتَهَرَهُ عُمَرُ ﵁ فَأَسْكَتَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ ﵁ انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ فَدَعَاهُ فَصَعِدَ مَعَهُ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لَهُ: «اقْصُصْ رُؤْيَاكَ»، فَقَصَّهَا فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ فِيهِمْ، وَأَمَّا خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ فَقَدِ اسْتُخْلِفْتُ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلَّانِي، وَأَمَّا شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ فَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ لَسْتُ أَغْزُو وَالنَّاسُ حَوْلِي، ثُمَّ قَالَ: وَيْلِي وَيْلِي، بَلْ يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَانْتُشِطَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ دُلِّيَ فَانْتُشِطَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ ذَرَعَ النَّاسُ حَوْلَ الْمِنْبَرِ فَفَضَلَ عُمَرُ ﵁ النَّاسَ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «مَهْ، دَعْنَا مِنْكَ لَا أَرَبَ لَنَا فِي رُؤْيَاكَ»، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَاسْتُخْلِفَ
3 / 870