Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
الفتح بن خاقان، وذلك ليلة الاربعاء - وقيل : ليلة الخميس - بعد العتمة بساعة لأربع اليال خلون من شوال، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام ، وهو ابن اربعين سنة(1).
~~وفيها بويع بالخلافة للمنتصر ، واسمه محمد بن المتوكل : ولد بسامراء فى ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وكان أعين قصيرا أقنى أسمر ضخم الهامة عظيم البطن جسيما مليح الوجه مهيبا، على عينه اليمنى أثر وقع أصابه وهو صغير، وأمه أم ولد رومية يقال لها: حبشية، بويع المنتصر بالله محمد بن جعفر بالخلافة فى صبيحة الليلة التى قتل فيها المتوكل أبوه، وذلك يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال بالجعفرية ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقيل : أربع وعشرين.
~~وكان أبوه ولاه العهد بعده فتقدم قبل أخويه المعتز والمؤيد، وشاع بين الجند والناس ما جرى من قتل المتوكل، فاجتمع الخلق وتكلموا فى أمر البيعة فخرج إليهم بعض أصحاب المنتصر، فأبلغهم عن المنتصر ما يحبون فأسمعوه، فدخل إلى المنتصر فأبلغه، فخرج بين يديه جماعة من المغاربة فصاح بهم : يا كلاب، خذوهم! فحملوا على الناس فدفعوهم فمات جماعة، وصالح المنتصر أخويه عن إرثهم من أبيهم على أربعة عشر ألف ألف درهم، وأشهد عليهم بذلك(2).
~~وفيها ولى المنتصر أبا عمرة أحمد بن سعيد مولى بنى هاشم المظالم، وذلك بعد البيعة له بيوم واحد.
~~وحج بالناس فى هذه السنة محمد بن سليمان الزينبى.
~~وتوفى فى هذه السنة من الاعيان : الحسن بن الجنيد بن أبى جعفر البلخى: بلخى الاصل ، حدث عن وكيع وغيره ، روى عنه ابن أبى الدنيا.
~~عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمى: سمع سفيان بن عيينة وغندرا وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية وغيرهم ، روى عنه أبو حاتم الرازى وقال : كان ثقة ، وأبو داود السجستانى واينه وابن صاعد وغيرهم، وقد كان الوائق استحضر رجلا من أهل أدنة للمحنة، فناظر ابن أبى دواد بحضرته فظهر على ابن أبى دؤاد، فيقال : إنه هذا الرجل.
----
Page 48