643

ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي، روى عنه أبو بكر بن أبى الدنيا وعبد الله بن أحمد، وقال أبو حاتم الرازى: هو صدوق، وتوفى ببلد فارس وهو يتولى القضاء عليه فى هذه السنة (1) ودخلت سنة سبع وأربعين ومائتين وفيها قتل الخليفة المتوكل؛ وكان السبب فى قتله أنه أمر بانشاء كتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل وإقطاعها الفتح بن خاقان ، فكتب الكتب بذلك وصارت إلى الخاتم على أن تنفذ يوم الخميس لخمس خلون من شوال، فبلغ ذلك وصيفا، وكان المتوكل أراد أن يصلى بالناس آخر جمعة بقيت من رمضان، فاجتمع الناس واحتشدوا، وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وتكليمه إذا ركب، فلما أراد الركوب قال له عبيد ألله بن يحيى والفتح بن خاقان : يا أمير المؤمنين، قد اجتمع الناس وكثروا فبعض متظلم وبعض طالب حاجة، فإن رأيت أن تأمر بعض ولاة العهد بالصلاة فعلت، فأمر المنتصر فلم: نهض المنتصر ليركب قالا : يا أمير المومنين، قد رأينا أن تأمر المعتز بالله لتشرفه بذلك؛ فقد اجتمع أهل بيته، فأمر المعتز فركب وأقام المنتصر فى منزله فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان، فقبلا يديه ورجليه، ثم رجع فى الموكب فدخل على أبيه فقال داود بن محمد الطوسى : قد والله رأيت الأمين والمامون والمعتصم والواثق، فما رأيت رجلا على المنبر أحسن قواما وبديهة من المعتز بالله ، وخرج المتوكل يوم الفطر وقد ضرب له المصاف نحو من أربعة أميال، وترجل الناس بين يديه فصلى ورجع، فأخذ حفنة من تراب فوضعها على رأسه، فقيل له فى ذلك، فقال : إنى رأيت كثرة هذا الجمع فأحببت أن أتواضع لله عز وجل، وأهدت إليه أم ولده ثوبا فقطعه نصفين ورده إليها، وقال: اذكرتنى يه، فوالله إن نفسى تحدثنى أنى لا ألبسه، ولا أحب أن يلبسه أحد بعدى؛ ولذلك شققته، ثم جعل يقول لندمائه : أنا والله مفارقكم عن قليل.

~~وكثر عبثه بابنه المنتصر : تارة يشتمه وتارة يتهدده بالقتل، والتفت إلى الفتح فقال : برثت من الله ومن قرابتى من رسول الله إن لم تلطمه - يعنى المنتصر - فقام إليه الفتح فلطمه لطمتين، وقال : اشهدوا أنى قد خلعته، فانصرف على غضب فواعد الأتراك على قتل المتوكل إذا ثمل ، فما كانت إلا ساعة حتى دخل الأتراك عليه، فقتلره وقتلوا معه ----

Page 47