498

عريب - وكان إذ ذاك صحيح البنيان - والخيل فى الطلب، فدخل سعنون وأصحابه القصر، فتحصنوا فيه، وأحاط الفيل وأصحابه بالقصر، فلما رأى بنو ثعلبة ما قد نزل بهم وأنه لا مخلص لهم قالوا لهم من أعلى القصر : يا بنى أسامة أعطونا الأمان فنعترف لكم أنا عتقاؤكم وتكون المنة لكم علينا، ونرحل عن محمد بن الحسن بأجمعنا، فقال لهم الفيل : امن ألقى نفسه من فوق الحائط فهو آمن» فتدلى رجل منهم فمات، فقال لهم حدث منهم : «قد رأيت رأيا» قالوا: ما رأيت؟ قال : «تعطونى الفرس الفلانى وتفتحون لى الباب أخرج إليهم بديهة(1) فإنهم قد نزلوا عن دوابهم، وأخذوا لجمها، فإلى أن يلجموا ويركبوا [أكون أنا](2) قد خرجت عنهم، فإن سلمت أتاكم الغوث، وإن خلبت فقد بلغت جهدى» قالوا: «نعم ما رأيت» فسلموا إليه الفرس فركبه وأخذ رمحه، وفتحوا له الباب، فخرج على عسكر الفيل بديهة وهم لا يعلمون، وقد كان القوم تركوا دوابهم ترعى، فإلى أن أخذوا دوابهم وألجم بعضهم فاتهم الرجل - وكان فرسه جوادا - فوافى محمد بن الحسن والحصين عنده، فعرفه الخبر فسأل الثعلبى111 عن الخيل كم هى قال : «ثلائمائة فارس» فدعا تغلب التليدى فأنفذه في مائة رعشرين فارسا، فقال له الثعلبى: الخيل ضعف ما خبرتك فركب الحصين في طلبه فى خيل كثيرة، فلحقه الحصين فسارا جميعا، فلما رأت بنو أسامة الحصين قد أقبل زالرا عن القصر وخرج الثعلبيون واجتمع القوم عليهم فكانت بينهم حرب شديدة فانهزموا بين أيديهم ووضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم مائة واثنى عشر رجلا وأسروا أربعمائة رجل، وانصرفوا إلى على بن الحسن وهو أمير البلد فاودع الأسرى الحبوس؛ فبينا محمد بن الحسن يوما جالس إذ دخل عليه حاجبه فقال : أحمد بن عمر بن الخطاب العدوى بالباب - ولم يك فى وقت [تعود](4) محمد بن الحسن (أن)(5) ياتيه أحمد فيه ، فقام إليه محمد وأعظمه وعرف حقه ثم جلسا فتحدثا مليا، ثم قال محمد بن الحسن لأحمد بن عمر : «ما الذى جاء بك؟ قال : قد جرى بيننا وبينكم ما لا أحبه، فجميع من قتل منكم فى هذه الحرب وغيرها فعلى القود والدية، وكذلك ما أخذ من بلدكم، وجميع من قتل منا ومنكم أخذ منا [أوع الدماء فيه هدر والاموال تترك» فقال محمد : «ما تفعل شيئا إلا فعلنا مثله وزدنا أهدرنا كل دم، وحللنا من كل مال» وكان مع ----

----

Page 582