Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
ومن أخيار عيد الملك مع الرشيد اخبرنى عبد الله بن أبى جعفر عن أبى الفضل مولى بنى هاشم قال : ولى الرشيد عبد الملك المدينة بعد صرفه عن الموصل، فقال رجل ليحيى : كيف استكفى أمير المؤمنين المدينة من بين أعماله عبد الملك بن صالح؟ قال : «أحب أن يباهى به قريشا ويعلمهم أن في بنى العباس بقية حسنة» .
~~وأخبرنى عبد الله عن أبى الفضل، قال : بينا الرشيد يوما يسير فى موكبه - وعبد الملك يسايره - إذ هتف هاتف، فقال : «يا أمير المؤمنين طأطئ من إسرافه ، واشدد من شكائمه وإلا أفسد ناحيته» ، فالتفت هارون إلى عبد الملك فقال : ما يقول هذا يا عبد الملك؟
~~قال : يا أمير المؤمنين، باغ ودسيس حاسد، قال له هارون: «صدقت، نقص القوم وفضلتهم وتخلفوا وتقدفتهم حتى برز شأوك، وقصر عنك نظراؤك، وفى صدورهم جمراث التخلف، وحرارات النقص» فقال عبد الملك : «لا أطفأها الله وأضرمها عليهم حتى توردهم كمذا دائما أبداه.
~~وأخبرنى عبد الله عن أبى الفضل مولى بنى هاشم قال : سخط الرشيد على عبد الملك ابن صالح فدخل عليه فقال : [«أكفر بالنعمة»])(1) وجحود الحر يد المنة (422» قال : «يا أمير المؤمنين، لقد بؤث إذا بالندم وتعرضت لاستجلاب النقم، وما ذاك إلا بغى حاسد نافسنى فيك مودة القرابة وتقدم الولاية ، إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله فى أمته وأمينه على عترته، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة، ولها عليك العدل في حكمها والغفران لذنوبها» فقال له الرشيد : «أتضع لى من لسانك وترفع لى من جناحك؟ هذا [كاتبك قمامة](3) بخبر فعلك وفساد نيتك فاسمع كلامه»، فقال عبد الملك : «أعطاك مما ليس عنده ولعله لا يقدر أن يعضهنى(11 ولا يبهتنى بما لم يعرفه منى» فأحضر قمامة، فقال له الرشيد: «تكلم غير هائب ولا خائف» فقال : «اقول إنه قد عزم على الغدر بك والخلاف عليك»، قال عبد الملك(5) «كيف لا تكذب على من خلفى وأنت تبهتنى فى ----
Page 494