Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
كل واحد منا خلعة مطيبة، وأخذت العود وأخذ هو عوذا آخر أغنيه ويغنينى مساعدة منه وتفضلا على ، فإنا لكذلك إذ طلع عبد الملك بن صالح فى سواده وطيلسانه وقلنسوته يتمشى نحو البيت الذى نحن فيه ، وقد غفل الحاجب فنادى له ، فنظر إلى الفضل بن يحيى وقال : «أتيناه ولم يكن للبيت الذى كنا فيه باب آخر نخرج منه، وجعل عبد الملك يتمشى نحونا، فلما بصر بنا سلم، وقعد على باب البيت، وقد داخل الفضل من الحياء ما لم يداخلنى ثم قال : يا غلام، خذ خفى وثيابى، ودعا بالطعام فأكل وغسل يده، ثم دعا يخلعة مثل الخلعتين اللتين كانتا 16) علينا، ودعا بعود آخر وأخذه، ثم دخل البيت وسلم وقال : يا فتيان، خذوا فيما كنتم فيه، وحرك العود ثم قال : اسقوتى، فشرب الشيخ - والله - معنا، وما له عهد بالشراب ولا بمثل ما فعله - مساعدة لنا وإشفاقا أن يكون قد اشرف على ما نسره منه، فقام إليه الفضل بن يحيى فانكب عليه وقبمله، ثم قعد بين پديه وقال : «قد علمت الذى حملك على هذه المساعدة، فاسألنى حوائجك، فوالله لا تسألنى ما يمكن إلا أتيته فقال : لترد عنى جفاء أمير المؤمنين» فقال : «يكفى ذلك كله إن شاء الله وبه القوة» فلم يزل معنا فيما كنا فيه طول النهار وانصرف، وانصرفث، فلما كان من الغد بكرت أريد أمير المؤمنين فوجدت الفضل بن يحيى قد سبقنى إليه ، ودخل ثم خرج الحاجب يسأل عن عبد الملك فادخل، ثم مكث غير بعيد وخرج وعليه الخلع وبين يديه جماعة من الفراشين على أكتافهم البدر 110) ، ثم خرج خلفه الفضل بن يحيى فسار وسزث معه، قلت : ما الخبر؟ فقال : حدثت أمير المؤمنين بقصتنا فقال لى: ويحك يا فضل!
~~شرب عبد الملك معكم وغنى ولبس المصبوغ؟ قلت : «نعم - والله - يا أمير المؤمنين» فقال : "والله ما حمله على ذلك إلا المروءة والمساعدة، وإنه لبعيد من ذلك، ولعله ما شرب شرابا ولا غنى ولا لبس مثل الثياب التى لبس قط، ولكن الشرف والأدب حملاه (3 على ذلكه قال : قلت : «يا أمير المؤمنين، فكافته عثى» قال : «أفعل» فولاه الجزيرة، وأمر له بما رأيت من المال وقضى حوائجه .
~~والوالى على صلاة الموصل وأحدائها لهارون عبد الملك بن صالح بن على الهاشمى.
----
Page 493