Tarikh Adab Carabiyya
تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين
Publisher
دار المشرق
Edition Number
الثالثة
Publisher Location
بيروت
Genres
لاهوت نظري وأدبي وجدل وأخبار قديسين وعبادة وطقوس وتاريخ وجغرافية وصرف ونحو وطبيعيات. فكان مثال جد ونشاط لم تخمد همته إلا مع خمود أنفاسه في ١٠ آب سنة ١٨٥٥ فقال الشيخ ناصيف اليازجي يؤرخه:
مكسيموسُ المظلومُ بطركنا الذي ... قامت بهِ التقوى ولاح منارُها
صرف الحياة بغيرةٍ مشهورة ... يبقى على طول المدى تذكارُها
هو كوكبُ الشرق استقر قرارُه ... في جنة فتحت لهُ أخدارُها
ولأجله كتب المؤرّخ نظمهُ ... إن الكواكب في السماء قرارُها
وقام على الطائفة المارونية غبطة البطريرك بولس مسعد سنة ١٨٥٤ وكان من البارعين في معرفة الأنساب والتاريخ الشرقي والحق القانوني خلف من كل هذه العلوم آثارًا حسنة.
وفي هذه الغضون كان على السريان الكاثوليك البطريرك أغناطيوس بطرس جروة وقد ذكرنا (ص٧٥) بعض ما خلفه من المآثر العلمية. ولما دعاه الله إلى دار الخلود خلفه ذلك الرجل المفضال المبرات أغناطيوس أنطون السمحيري (١٨٥٣ - ١٨٦٤) الذي عني بتهذيب أكليروس طائفته في مدرسة الشرفة وفي مدرسة غزير ومدرسة البروباغندا في رومية العظمى فخرج من يلك المدارس رجال أفاضل سنذكرهم في تاريخ وفاتهم.
أما الأرمن الكاثوليك وكان يدبرهم البطريرك غريغوريوس بطرس الثامن منذ السنة ١٨٤٣ فما كان لينسى تعزيز الآداب في طائفته فاهتم في نماء مدرسة بزمار وتنظيم كهنتها على قوانين خصوصية كما أنه أرسل إلى مدرسة غزير بعض بني جنسه فأنجزوا فيها دروسهم ثم اشتهروا في خدمة المنفوس ولهم تآليف دينية. ثم قام بتدبير الطائفة الأرمنية السيد أنطون حسون سنة ١٨٦٦. وكان من رجال الفضل والعلم فجرى على مثال سلفه في نشر الآداب بين أبناء أمته.
وكذلك الكلدان فإن بطريركهم يوسف أودو (١٨٤٨ - ١٨٧٨) سعى في إنماء الآداب في ملته. وهو الذي أنشأ لأبناء طائفته مدرسة اكليريكية في الموصل وأرسل أحداثًا منهم إلى مدارس أخرى فنجحوا.
وقد عرفت الرسالة الأمريكية في هذا العهد بنشاط عظيم اشتهر بينها الدكتور
1 / 79