Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وبلغ الخبر أبرويز فأقبل بمن شايعه من آذربيجان إلى دار الملك مسابقا لبهرام فلما صار إليها استولى على الملك وتحرز من بهرام والتقى هو وهو على شاطئ النهروان فجرت بينهما مناظرة وموافقة ودعا أبرويز بهرام إلى أن يؤمنه ويرفع مرتبته ويسني ولايته فلم يقبل ذلك وجرت بينهما حروب اضطرت أبرويز إلى الهرب إلى الروم مستغيثا بملكها بعد حرب شديدة وبيات كان من بعضهم لبعض وقيل إنه كان مع بهرام جماعة من الأشداء وكان فيهم ثلاثة نفر من وجوه الأتراك لا يعدل بهم في فروسيتهم وشدتهم من الأتراك أحد قد جعلوا لبهرام قتل أبرويز فلما كان الغد من ليلة البيات وقف أبرويز ودعا الناس إلى حرب بهرام فتثاقلوا عليه قصده النفر الثلثة من الأتراك فخرج إليهم أبرويز فقتلهم بيده واحدا واحدا ثم انصرف من المعركة وقد أحس من أصحابه بالفتور والتغير فصار إلى أبيه بطيسبون حتى دخل عليه وأعلمه ما قد تبينه من أصحابه وشاوره فأشار عليه بالمصير إلى موريق ملك الروم ليستنجده فأحرز حرمه في موضع أمن عليهم بهرام ومضى في عدة يسيرة منهم بندي وبسطام وكردي أخو بهرام جوبين حتى صار إلى أنطاكية وكاتب موريق فقبله وزوجه ابنة له كانت عزيزة عليه يقال لها مريم وكان جميع مدة ملك هرمز بن كسرى في قول بعضهم إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرة ايام وأما هشام بن محمد فإنه قال كان ملكه اثنتي عشرة سنة
ثم ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان وكان من أشد ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا وأبعدهم غورا وبلغ فيما ذكر من البأس والنجدة والنصر والظفر وجمع الأموال والكنوز ومساعدة القدر ومساعفة الدهر إياه لم يتهيأ لملك أكثر منه ولذلك سمي أبرويز وتفسيره بالعربية المظفر وذكر أنه لما استوحش من أبيه هرمز لما كان من احتيال بهرام جوبين في ذلك حتى أوهم هرمز أنه على أن يقوم بالملك لنفسه دونه سار إلى آذربيجان مكتتما ثم أظهر أمره بعد ذلك فلما صار في الناحية اجتمعت إليه جماعة ممن كان هناك من الإصبهبذين وغيرهم فأعطوه بيعتهم على نصرته فلم يحدث في الأمر شيئا وقيل إنه لما قتل آذينجشنس الموجه لمحاربة بهرام جوبين انفض الجمع الذي كان معه حتى وافوا المدائن واتبعهم جوبين فاضطرب أمر هرمز وكتبت أخت آذينجشنس إلى أبرويز وكانت تربه تخبره بضعف هرمز للحادث في آذنيجشنس وأن العظماء قد أجمعوا على خلعه وأعلمته أن جوبين إن سبقه إلى المدائن قبل موافاته احتوى عليها
فلما ورد الكتاب على أبرويز جمع من أمكنه من أرمينية وآذربيجان وصار بهم إلى المدائن واجتمع إليه الوجوه والأشراف مسرورين بموافاته فتتوج بتاج الملك وجلس على سريره وقال إن من ملتنا إيثار البر ومن رأينا العمل بالخير وإن جدنا كسرى بن قباذ كان لكم بمنزلة الوالد وإن هرمز أبانا كان لكم قاضيا عادلا فعليكم بلزوم السمع والطاعة فلما كان في اليوم الثالث أتى أباه فسجد له وقال عمرك الله أيها الملك إنك تعلم أني بريء مما أتى إليك المنافقون وأني إنما تواريت ولحقت بآذربيجان خوفا من إقدامك على القتل فصدقه هرمز وقال له إن لي إليك يا بني حاجتين فأسعفني بهما إحداهما أن تنتقم لي ممن عاون على خلعي والسمل لعيني ولا تأخذك فيهم رأفة والأخرى أن تؤنسني كل يوم بثلاثة نفر لهم أصالة رأي وتأذن لهم في الدخول علي فتواضع له أبرويز وقال عمرك الله أيها الملك إن المارق بهرام قد أظلنا ومعه الشجاعة والنجدة ولسنا نقدر أن نمد يدا إلى من آتى إليك ما آتى فإن أدالني الله على المنافق فأنا خليفتك وطوع يدك
Page 464