Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
وحدثت عن هشام بن محمد قال خرج على هرمز الترك وقال غيره أقبل عليه شابة ملك الترك الأعظم في ثلاثمائة ألف مقاتل في سنة إحدى عشرة من ملكه حتى صار إلى باذغيس وهراة وإن ملك الروم صار إلى الضواحي في ثمانين ألف مقاتل قاصدا له وإن ملك الخزر صار في جمع عظيم إلى الباب والأبواب فعاث وأخرب وإن رجلين من العرب يقال لأحدهما عباس الأحول والآخر عمرو الأزرق نزلا في جمع عظيم من العرب بشاطيء الفرات وشنوا الغارة على أهل السواد واجترأ أعداؤه عليه وغزوا بلاده وبلغ من اكتنافهم إياها أنها سميت منخلا كثير السمام وقيل قد اكتنف بلاد الفرس الأعداء من كل وجه كاكتناف الوتر سيتي القوس وأرسل شابة ملك الترك إلى هرمز وعظماء الفرس يؤذنهم بإقباله في جنوده ويقول رموا قناطر أنهار وأودية اجتاز عليها إلى بلادكم واعقدوا القناطر على كل نهر من تلك الأنهار لا قنطرة له وافعلوا ذلك في الأنهار والأودية التي عليها مسلكي من بلادكم إلى بلاد الروم لإجماعي بالمسير إليها من بلادكم فاستفظع هرمز ما ورد عليه من ذلك وشاور فيه فأجمع له على القصد لملك الترك فوجه إليه رجلا من أهل الري يقال له بهرام بن بهرام جشنس ويعرف بجوبين في اثني عشر ألف رجل اختاره بهرام على عينيه من الكهول دون الشباب ويقال إن هرمز عرض ذلك الوقت من كان بحضرته من الديوانية فكات عدتهم سبعين ألف مقاتل فمضى بهرام بمن ضم إليه مغذا حتى جاز هراة وباذغيس ولم يشعر شابة ببهرام حتى نزل بالقرب منه معسكرا فجرت بينهما رسائل وحروب وقتل بهرام شابة برمية رماه إياها وقيل إن الرمي في ملك العجم كان لثلاثة نفر منها رمية أرششياطين بين منوشهر وأفراسياب ومنها رمية سوخرا في الترك ومنها رمية بهرام هذه واستباح عسكره وأقام بموضعه فوافاه برموذة بن شابة وكان يعدل بأبيه فحاربه فهزمه وحصره في بعض الحصون ثم ألح عليه حتى استسلم له فوجهه إلى هرمز أسيرا وغنم مما كان في الحصن [ وكانت ] كنوزا عظيمة
ويقال إنه حمل إلى هرمز من الأموال والجوهر والآنية والسلاح وسائر الأمتعة مما غنمه وقر مائتي ألف وخمسين ألف بعير فشكر هرمز لبهرام ما كان منه بسبب الغنائم التي صارت إليه وخاف بهرام سطوة هرمز وخاف مثل ذلك من كان معه من الجنود فخلعوا هرمز وأقبلوا نحو المدائن وأظهروا الامتعاض مما كان من هرمز وأن ابنه أبرويز أصلح للملك منه وساعدهم على ذلك بعض من كان بحضرة هرمز فهرب أبرويز بهذا السبب إلى آذربيجان خوفا من هرمز فاجتمع إليه هناك عدة من المرازبة والإصبهبذين فأعطوه بيعتهم ووثب العظماء والأشراف بالمدائن وفيهم بندي وبسطام خالا أبرويز فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرجا من قتله
Page 463