Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر قال أقبل إلينا عبدالله بن حملة الخثعمي فاستقبل فل ربيعة بن المخارق الغنوي فردهم ثم جاء حتى نزل ببنات تلى فلما أصبح غادوا وغادينا فتطاردت الخيلان من أول النهار ثم انصرفوا وانصرفنا حتى إذا صلينا الظهر خرجنا فاقتتلنا ثم هزمناهم قال ونزل عبدالله بن حملة فأخذ ينادي أصحابه الكرة بعد الفرة يا أهل السمع الطاعة فحمل عليه عبد الله بن قراد الخثعمي فقتله وحوينا عسكرهم وما فيه وأتي يزيد بن أنس بثلاثمائة أسير وهو في السوق فأخذ يومىء بيده أن اضربوا أعناقهم فقتلوا من عند آخرهم وقال يزيد بن أنس إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فما أمسى حتى مات فصلى عليه ورقاء بن عازب ودفنه فلما رأى ذلك أصحابه أسقط في أيديهم وكسر موته قلوب أصحابه وأخذوا في دفنه فقال لهم ورقاء يا قوم ماذا ترون إنه قد بلغني أن عبيد الله بن زياد قد أقبل إلينا في ثمانين ألفا من أهل الشام فأخذوا يتسللون ويرجعون ثم إن ورقاء دعا رؤوس الأرباع وفرسان أصحابه فقال لهم يا هؤلاء ماذا ترون فيما أخبرتكم إنما أنا رجل منكم ولست بأفضلكم رأيا فأشيروا علي فإن ابن زياد قد جاءكم في جند أهل الشام الأعظم وبجلتهم وفرسانهم وأشرافهم ولا أرى لنا ولكم بهم طاقة على هذه الحال وقد هلك يزيد بن أنس أميرنا وتفرقت عنا طائفة منا فلو انصرفنا اليوم من تلقاء أنفسنا قبل أن نلقاهم وقبل أن نبلغهم فيعلموا أنا إنما ردنا عنهم هلاك صابحنا فلا يزالوا لنا هائبين لقتلنا منهم أميرهم ولأنا إنما نعتل لانصرافنا بموت صاحبنا وإنا إن لقيناهم اليوم كنا مخاطرين فإن هزمنا اليوم لم تنفعنا هزيمتنا إياهم من قبل اليوم قالوا فإنك نعما رأيت انصرف رحمك الله فانصر ف فبلغ منصرفهم ذلك المختار وأهل الكوفة فأرجف الناس ولم يعلموا كيف كان الأمر أن يزيد بن أنس هلك وأن الناس هزموا فبعث إلى المختار عامله على المدائن عينا له من أنباط السواد فأخبره الخبر فدعا المختار إبراهيم بن الأشتر فعقد على سبعة آلاف رجل ثم قال له سر حتى إذا أنت لقيت جيش ابن أنس فارددهم معك ثم سر حتى تلقى عدوك فتناجزهم فخرج ابراهيم فوضع عسكره بحمام أعين
قال أبو مخنف فحدثني أبو زهير النضر بن صالح قال لما مات يزيد بن أنس التقى أشراف الناس بالكوفة فأرجفوا بالمختار وقالوا قتل يزيد بن أنس ولم يصدقوا أنه مات وأخذوا يقولون والله لقد تأمر علينا هذا الرجل بغير رضا منا ولقد أدنى موالينا فحملهم على الدواب وأعطاهم وأطعمهم فيئنا ولقد عصتنا عبيدنا فحرب بذلك أيتامنا وأراملنا فاتعدوا منزل شبث بن ربعي وقالوا نجتمع في منزل شيخنا وكان شبث جاهليا إسلاميا فاجتمعوا فأتوا منزله فصلى بأصحابه ثم تذاكروا هذا النحو من الحديث قال ولم يكن فيما أحدث المختار عليهم شيء هو أعظم من أن جعل للموالي الفيء نصيبا فقال لهم شبث دعوني حتى ألقاه فذهب فلقيه فلم يدع شيئا مما أنكره أصحابه إلا وقد قال فذكر المماليك قال فأنا أرد عليهم عبيدهم فذكر له الموالي فقال عمدت إلى موالينا وهم فيء أفاءه الله علينا وهذه البلاد جميعا فأعتقنا رقابهم نأمل الأجر في ذلك والثواب والشكر فلم ترض لهم بذلك حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا فقال لهم المختار إن أنا تركت لكم مواليكم وجعلت فيئكم فيكم أتقاتلون معي بني أمية وابن الزبير وتعطون على الوفاء بذلك عهد الله وميثاقه وما أطمئن إليه من الإيمان فقال شبث ما أدري حتى أخرج إلى أصحاب فأذاكرهم ذلك فخرج فلم يرجع إلى المختار قال وأجمع رأي أشراف أهل الكوفة على قتال المختار
Page 454