Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف فحدثني أبو الصلت عن أبي سعيد الصيقل قال خرج علينا يزيد بن أنس وهو مريض على حمار يمشي معه الرجال يمسكونه عن يمينه وعن شماله بفخذيه وعضديه وجنبيه فجعل يقف على الأرباع ربع ربع ويقول يا شرطة الله اصبروا تؤجروا وصابروا عدوكم تظفرواوقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فإن هلك فأميركم عبدالله بن ضمرة العذري فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي قال وأنا والله فيمن يمشي معه ويمسك بعضده ويده وإني لأعرف في وجهه أن الموت قد نزل به قال فجعل يزيد بن أنس عبدالله بن ضمرة العذري على ميمنته وسعر بن أبي سعر على ميسرته وجعل ورقاء بن عازب الأسدي على الخيل ونزل هو فوضع بين الرجال على السرير ثم قال لهم ابرزوا لهم بالعراء وقدموني في الرجال ثم إن شئتم فقاتلوا عن أميركم وإن شئتم ففروا عنه قال فأخرجناه في ذي الحجة يوم عرفة سنة ست وستين فأخذنا نمسك أحيانا بظهره فيقول إصنعوا كذا اصنعوا كذا وافعلوا كذا فيأمر بأمره ثم لا يكون بأسرع من أن يغلبه الوجع فيوضع هنيهة ويقتتل الناس وذلك عند شفق الصبح قبل شروق الشمس قال فحملت ميسرتهم على ميمنتنا فاشتد قتالهم وتحمل ميسرتنا على ميمنتهم فتهزمها ويحمل ورقاء بن عازب الأسدي في الخيل فهزمهم فلم يرتفع الضحى حتى هزمناهم وحوينا عسكرهم
قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر العدوي قال انتهينا إلى ربيعة بن المخارق صاحبهم وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادي يا أولياء الحق ويا أهل السمع والطاعة إلي أنا ابن المخارق قال موسى فأما أنا فكنت غلاما حدثا فهبته ووقفت ويحمل عليه عبدالله بن ورقاء الأسدي وعبدالله بن ضمرة العذري فقتلاه
قال أبو مخنف وحدثني عمرو بن مالك أبو كبشة القيني قال كنت غلاما حين راهقت مع أحد عمومتي في ذلك العسكر فلما نزلنا بعسكر الكوفيين عبأنا ربيعة بن المخارق فأحسن التعبئة وجعل على ميمنته ابن أخيه وعلى ميسرته عبد ربه السلمي وخرج هو في الخيل والرجال وقال يا أهل الشام إنكم إنما تقاتلون العبيد الأباق وقوما قد تركوا الأسلام وخرجوا منه ليست لهم تقية ولا ينطقون بالعربية قال فوالله إن كنت لأحسب أن ذلك كذلك حتى قاتلناهم قال فوالله ما هو إلا أن اقتتل الناس إذا رجل من أهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول ... برئت من دين المحكمينا ... وذاك فينا شر دين دينا ...
ثم إن قتالتنا وقتالهم اشتد ساعة من النهار ثم إنهم هزمونا حين ارتفع الضحى فقتلوا صاحبنا وحووا عسكرنا فخرجنا منهزمين حتى تلقانا عبد الله بن حملة على مسيرة ساعة من تلك القرية التي يقال لها بنات تلى فردنا فأقبلنا معه حتى نزل بيزيد بن أنس فبتنا متحارسين حتى أصبحنا فصلينا الغداة ثم خرجنا على تعبئة حسنة فجعل على ميمنته الزبير بن خزيمة من خثعم وعلى ميسرته ابن اقيصر القحافي من خثعم وتقدم في الخيل والرجال وذلك يوم الأضحى فاقتتلنا قتالا شديدا ثم إنهم هزمونا هزيمة قبيحة وقتلونا قتالا ذريعا وحووا عسكرنا وأقبلنا حتى انتهينا إلى عبيد الله بن زياد فحدثناه بما لقينا
Page 453