962

Al-Tanwīr sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaghīr

التنوير شرح الجامع الصغير

Editor

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Publisher

مكتبة دار السلام

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الرياض

١٠٠٩ - "أسد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، والإنصاف من نفسك، ومواساة الأخ في المال. ابن المبارك في الزهد وهناد والحكيم الترمذي عن أبي جعفر مرسلًا حل فر عن علي موقوفًا عليه لا مرفوعًا (ض) ".
(أسد) بالمهملتين من السداد وهو الاستقامة والقصد في الأمر والعزم فيه (الأعمال) أكثرها وأزيدها استقامة وموافقة للأمر (ثلاثة) وأما الثلاثة في نفسها فتحمل أنها متساوية وأنها متقاربة وبينها بالإبدال منها (ذكر الله) في النهاية (١): هو تحميده وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده، وفي غير النهاية أنه الاشتغال بما يرضاه الله من الأقوال والأفعال وفي معنى قوله (على كل حال) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا [١/ ٢٨٧] وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] أي بالليل والنهار والسفر والحضر والصحة والمرض والغنى والفقر والسر والعلانية وقضايا الذكر قد ملأت السنة والكتاب ويأتي في هذا الكتاب الكثير الطيب (والإنصاف من نفسك).
اعلم أن الإنصاف من النفس من أشرف الخصال ومن أجل الصفات ولا يتصف به إلا من خرج من صفات البشرية فقاد نفسه بزمام الإنصاف فأنصف أولًا بإيثاره الإقبال على ما يرضى به ربه من الأفعال والأقوال والإعراض عن كل ما لا يرضاه منهما والتسليم والانقياد لكل ما أمر به وترك ملاذه وشهواته لأجله ومعرفته بحقه وبكل ما له من الإنعام ومعرفة نفسه بكل مالها من صفات النقص، فإن من عرف نفسه عرف ربه كما قال الوصي ﵇ (٢): ثم يقودها ثانيًا فينصف

=وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٤)، وانظر العلل للدارقطني (٣/ ١٨١) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٨٣٥).
(١) النهاية (٢/ ١٦٣).
(٢) هذا لفظ اعتاد غلاة الرافضة إطلاقه على سيدنا علي ﵁ وقد وضحنا في المقدمة مفهومه عندهم ومدلوله لديهم، وبينا أنه لا يوجد له مستند في الكتاب والسنة ولا يجوز إطلاقه على عليّ=

2 / 351