577

Al-Tanbīhāt al-mustanbaṭa ʿalā al-kutub al-mudawwina waʾl-mukhtaliṭa

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

Editor

الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

مات فذلك الذي يستحب له وليس بواجب". وإلى هذا ذهب أبو القاسم بن الجلاب (١) وأبو الحسن اللخمي (٢). وقد قال في موضع آخر من الكتاب (٣): "إلا أن يكون مريضًا حتى دخل عليه رمضان آخر فلا إطعام عليه"، وكذلك قال (٤): "إن كان مسافرًا حتى دخل عليه رمضان آخر"، قال: "لأنه لم يفرط"، فإنما جعله غير مفرط باتصال المرض والسفر. وقال في موضع آخر من الكتاب (٥): فإن كان إنما يصح أيامًا، قال: فبعدد الأيام التي صح يجب عليه الطعام (٦).
وقد حكى أبو عمران عن أشهب: من عليه قضاء رمضان فمرض حتى دخل عليه رمضان (٧) فإنه لا يخرجه من الإطعام اتصال المرض. فانظر إن كان هذا المرض بعد صحة تقدمت فهو على ما ذكرناه، وإن كان لم يزل مريضا من رمضان الأول فهو خلاف. وعلى ما ذهب إليه الأكثر إنما يجب عليه الطعام (٨) إذا كانت هذه الصحة بعدد أيامه من آخر شعبان.
وقوله: "إذا أوصى بها أخرجت من الثلث مبدأة"، ذلك عندي على ما تقدم لتفريطه في الصيام مدة صحته، وأنه يرجو سقوطها عنه إذا صح قبل رمضان؛ إذ لا يجب على المفرط إلا بحلول رمضان، ولو كان موته بأثر تمام شعبان لكان على مذهبه في الزكاة التي لم يفرط فيها أن تخرج من رأس ماله، ويدخل فيها الخلاف في لزوم إخراجها إذا لم يوص بها. وعلى

(١) في التفريع: ١/ ٣١٠.
(٢) في التبصرة: ٢/ ١٥ ب.
(٣) المدونة: ١/ ٢١٩/ ٥.
(٤) المدونة: ١/ ٢١٩/ ٤.
(٥) المدونة: ١/ ٢١٩/ ٣.
(٦) كذا في خ وأصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ: الاطعام، وهو ما في ق وح وس وع ول، وعبارة المدونة: يطعم.
(٧) في ق ول: رمضان آخر.
(٨) كذا في خ وق وأصل المؤلف كما في حاشية ز، وأصلحها الناسخ فيها: الاطعام، وهو ما في ل.

1 / 321