Al-Tanbīhāt al-mustanbaṭa ʿalā al-kutub al-mudawwina waʾl-mukhtaliṭa

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

Editor

الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ
على
الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
للإمَام الحَافظِ
أبي الفَضل عَياض بن موُسى اليَحصبي
المُجَلَّدُ الأوّل
قسمُ الدّرَاسَة
تحقيق
الدكتور محمد الوثيق - الدكتور عبد النعيم حميتي
دار ابن حزم

مقدمة / 1

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
ISBN ٩٧٨ - ٦١٤ - ٤١٦ - ١٤٨ - ٧
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤
هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)
البريد الإلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.Ib
الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com

مقدمة / 2

التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ
على
الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ
قسمُ الدّرَاسَة
(١)

مقدمة / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدّمَة
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيِّد المرسلين، المبعوث لكافة الخلق أجمعين، القائل: "مَن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (١).
اللَّهم فقِّهنا في ديننا، وعلِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علَّمتنا، وزدنا علمًا.
أما بعد:
إن من الحوافز التي شجعتنا على الاشتغال بهذا الكتاب، الاعتبارات الآتية:
١ - نسبة هذا الكتاب إلى العالم الجليل القاضي عياض:
إن القاضي عياضًا بأسلوبه المتين، ولغته الرصينة، وإتقانه لفني الرواية والدراية، وتمكنه من علل الأحكام، وخبرته في ضبط أسماء الأماكن

(١) أخرجه الترمذي في كتاب العلم عن رسول الله ﷺ، سنن الترمذي: ٥/ ٢٨ والنسائي في كتاب العلم، السنن الكبرى: ٣/ ٤٢٥، وابن ماجه في باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، سنن ابن ماجه: ١/ ٨٠.

مقدمة / 5

والرجال، بهذه المدارك الواسعة استطاع أن يحفظ للمعلومة صحتها، وأن يبلغها للقارئ في أجود حللها. وقد استطاع بعلمه أن ينتزع الشهادة من علماء المشرق والمغرب برسوخ قدمه في العلم بفنونه المختلفة. فهو كما قيل: شجرة نبتت بالمغرب وفاح شذاها بالمشرق، وهو معتمد الكثير من العلماء شرقًا وغربًا، فلا يليق بنا أن نترك علمه يضيع بين ركام المخطوطات من غير أن نحاول نشره، وأن نكون نحن المغاربة من السباقين لذلك.
٢ - ارتباط الكتاب بالمدونة:
إن موضوع الكتاب يتناول مصدرًا أساسًا من مصادر المالكية، وهو "المدونة"، وهي المصدر الثاني بعد "الموطأ"، وهذا المصدر رغم سلاسة أسلوبه فإنَّه ما زال في حاجة إلى الكثير من البحث والتعمق في بعض جزئياته. وما جاء به القاضي عياض في كتابه هذا يوضح الكثير من المسائل التي ربما لا ينتبه إليها القارئ العادي، ولا تثير إلا انتباه المتخصصين.
٣ - الوضع الحالي للمدونة:
إن قراءة "المدونة" كما هي عليه اليوم ستجيب عن السؤال: لماذا يتعب الطلبة والفقهاء أنفسهم بقراءة مختصر خليل، وفك ألغازه، ويتركون "المدونة"، وهي سهلة الأسلوب واضحة المعاني مقرونة في غالب أبوابها بالأدلة من الأحاديث والآثار، وهي مطبوعة ومتداولة؟ لكن بعد قراءة "التنبيهات" يتبين أن تدريس "المدونة" بوضعها الحالي بنسخها المطبوعة، فيه مجازفة كبيرة، لما فيها من الأخطاء، كما يجب الاحتياط من أخذ الأحكام منها إلا للفقهاء الممارسين الذين يدركون الخلل الفقهي بملكتهم الفقهية، ويتنبهون بذوقهم للأخطاء الطارئة على النص. وفي نسخها الكثير من هذا النوع. كما يوجد في نسخها المطبوعة اختلافات في النص بزيادة أو نقصان، وعندما يأتي القارئ ليقارن بينها فقد يضيف إلى هذه الطبعة ما نقصها من الطبعة الأخرى، وهو لا يعلم أن هذا النقص هو نقص في الرواية، وأن هذا الاختلاف ناشئ عن اختلاف الروايات. وهذا لا يوضحه

مقدمة / 6

إلا كتاب "التنبيهات"، وهنا تظهر حاجة "المدونة" إلى هذا الكتاب.
٤ - " المدونة" ومختصر خليل:
من خلال قراءة كتاب "التنبيهات" يدرك القارئ قيمة مختصر خليل، ويعرف المقصود مما فيه من الإشارات، فهو عندما يذكر مصطلحات مثل: (تأويلان، أو تأويلات، ظاهره، والصحيح)، إلى غير ذلك من المصطلحات التي قد يحفظها الطالب من غير أن يدرك معناها. قد لا يعرف ماذا تعني، لكنه عندما يدرس كتاب "التنبيهات" يفهم أن ما يشير إليه خليل ناشئ عن اختلاف روايات "المدونة"، وتأويل المختصرين لها، واختلاف الشارحين لنصوصها.
وبذلك تدرك أهمية الشيخ خليل الذي حاول جمع المذهب في كتيب صغير الحجم، كثير العلم، وإن كان في عبارته تعقيد في بعض الأحيان، إلا أنَّه استطاع أن يجمع علمًا كثيرًا في عبارة وجيزة، وكمثال على ذلك مسألة طال الكلام فيها في رواية علي بن زياد "للموطأ" وفي "المدونة"، وهي مسألة أن ما قطع من الصيد من يد، أو رجل، أو أذن، أو غير ذلك - غير الرأس - لا يؤكل؛ لأنه غير مذكى، إذا لم تنفذ به مقاتل الصيد، لأنَّ الصيد ذكاته بذلك، فلا يؤكل المقطوع دون النصف إلا الرأس.
وجاءت هذه المسألة في "الموطأ" الزيادي في فقرة طويلة، من عشرة أسطر، وكذلك وردت في "المدونة" بتسعة أسطر. وهذا البسط يجمعه ما أشار إليه خليل بعبارة وجيزة دقيقة مفيدة وهي: "ودون نصف أبين ميتة إلا الرأس" (١).
٥ - حاجة "المدونة" إلى كتاب التنبيهات:
لا يمكن الاستغناء عن هذا الكتاب في تصحيح "المدونة" وفهم نصوصها، وقد اعتمده الكثير من العلماء الذين شرحوا "المدونة"، أو علقوا

(١) انظر: مقدمة تحقيق موطأ مالك برواية علي بن زياد للشيخ الشاذلي النيفر، ص: ١٠، والعبارة في المختصر: ٩١.

مقدمة / 7

عليها، كما استدل به الكثير من الفقهاء الذين شرحوا كتبًا أخرى في الأحكام الفقهية.
ومن أجل هذه المكانة التي يحتلها هذا الكتاب فإن مكانه الطبيعي هو أن يطبع بهامش "المدونة"، عندما يكون محققًا، ومؤهلًا للطبع، ولا يعدو أن يكون تحقيق هذا الكتاب مفتاحًا لمن أراد أن يشتغل بتحقيق "المدونة".
بناء على هذه الاعتبارات تأكدت رغبتنا في العمل على تحقيق هذا السفر ومحاولة تخليصه من قيود الخزانات التي ظل محبوسًا في رفوفها، ونرجو أن يتم إطلاق سراحه بهذا العمل المتواضع.
وسنحاول جهد المستطاع ترميم نصوصه، ووضعها في قالب يسهل على القارئ الاستفادة منه، وذلك بوضع النقط والفواصل، وتحديد الفقرات، معتمدين في ذلك على ما فهمناه من النص حسب ما أتيح لنا من النسخ.
وقد قسم هذا العمل إلى قسمين:
• القسم الأوّل: دراسة الكتاب:
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأوّل: القاضي عياض: شخصيته وحياته العلمية:
المبحث الأوّل: التعريف بالقاضي عياض.
المبحث الثاني: حياته العلمية.
المبحث الثالث: آثار القاضي عياض العلمية.
المبحث الرابع: أثر القاضي عياض في فن التحقيق.
الفصل الثاني: وقفات مع "المدونة":
المبحث الأوّل: قصة تدوين "المدونة".
المبحث الثاني: خدمة "المدونة" قبل القاضي عياض.

مقدمة / 8

المبحث الثالث: روايات "المدونة" وأسانيدها.
المبحث الرابع: اختلاف نسخ "المدونة".
المبحث الخامس: اختلاف نسخ "المدونة" المطبوعة.
المبحث السادس: نصوص طرحها سحنون من "المدونة".
الفصل الثالث: التعريف بكتاب "التنبيهات".
المبحث الأوّل: عنوان الكتاب ونسبته لمؤلفه
المبحث الثاني: مضامين الكتاب ومقاصده.
المبحث الثالث: مصادر الكتاب
الفصل الرابع: منهج القاضي عياض في دراسة قضايا الكتاب:
المبحث الأوّل: قضايا الرواية والدراية.
المبحث الثاني: القواعد الفقهية.
المبحث الثالث: ملاحظات تقويمية عامة.
• القسم الثاني: التحقيق:
وفيه كان الكلام عن النسخ وبيان رموزها، وما يتميز به بعضها عن بعض، وعن المنهج المتبع في التحقيق.
والله نسأل أن يحقق رجاءنا، وأن يكلل مسعانا بالتوفيق.

مقدمة / 9

القسم الأوّل: الدراسة
الفصل الأوّل: القاضي عياض؛ شخصيته وآثاره العلمية:
المبحث الأوّل: التعريف بالقاضي عياض.
المبحث الثاني: شخصيته العلمية.
المبحث الثالث: آثاره العلمية.
المبحث الرابع: أثره في فن التحقيق.

مقدمة / 11