فلينظر الشاب في أي مقام هو، فليس لمقامه مثل، وليتلمح شرف بضاعتها وثمنها المستوفى بالصبر، فإن الساعي يصبر عن زوجته مع كونه شابًا شديد الشبق ليسبق، فيقال له: أحسنت، فليصبر الشاب ليقال له: ﴿هذا يومكم﴾، وليحذر زلَله في الشباب، فإنها كعيب قبيح في سلعة مستحسنة.
ومن زل من الشباب، فلينظر أين لذتها، وهل بقي إلا حسرتها الدائمة التي كلما خطر ذكرها للقلب تألم، فصار ذكرها للقلب عقوبة.
ومن خرق ثوب التقى بيع بالخلق والمكسور.
قال أبو القاسم الجنيد ﵁: لو أقبل عبد على الله ﷿ ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة واحدة، كان الذي فاته أكثر مما حصل له.
وكان بعض السلف ﵀ يقول: وددت لو أن يدي قطعت، وعفي لي عن ذنوب الشباب.
قال المصنف: وقلت يومًا في الوعظ: أيها الشاب! أنت في بادية، ومعك جواهر نفيسة تريد أن تقدم بها بلد الجزاء، فاحذر أن يتلقاك غرار الهوى، فيشتري ما معك بدون ثمن، فإنك إذا قدمت البلد،