390

Tanbīh al-ghāfilīn bi-aḥādīth Sayyid al-anbiyāʾ waʾl-mursalīn liʾl-Samarqandī

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Editor

يوسف علي بديوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

اللَّهِ ﷺ: " نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَكُونُونَ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا ذَنْبٌ قَطُّ، فَإِذَا زَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْرَةً تَتَعَلَّقُ الْمَلَائِكَةُ بِالْعَرْشِ.
وَيَقُولُ كُلُّ مَلَكٍ: يَا رَبُّ لَا أَسْأَلُكَ إِلَّا نَفْسِي وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ وَمَا الْعِهْنُ الْمَنْفُوشُ؟ قَالَ: يَعْنِي الصُّوفَ الْمَنْدُوفَ وَتَذُوبُ الْجِبَالُ مِنْ مَخَافَةِ جَهَنَّمَ يَا مُحَمَّدُ، فَيُجَاءُ بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ تَزْفِرُ زَفْرَةً عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ آخِذِينَ بِزِمَامِهَا حَتَّى تُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿، فَيَقُولُ لَهَا: يَا جَهَنَّمُ تَكَلَّمِي فَتَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعِزَّتِكَ وَعِصْمَتِكَ لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ الْيَوْمَ، مِمَّنْ أَكَلَ رِزْقَكَ وَعَبَدَ غَيْرَكَ، لَا يُجَاوِزُنِي إِلَّا مَنْ عِنْدَهُ جَوَازٌ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا جِبْرِيلُ.
وَمَا الْجَوَازُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْجَوَازِ، أَلَا مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ جَازَ مِنْ جِسْرِ جَهَنَّمَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَلْهَمَ أُمَّتِي شِهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَافِرُ الذَّنْبِ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَابِلُ التَّوْبِ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
شَدِيدُ الْعِقَابِ لِمَنْ لَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فِي آنَاءِ اللَّيْلِ، وَأَطْرَافِ النَّهَارِ أَنْ لَا يَنْزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ وَيَحْفَظَ نَفْسَهُ مِنَ الْمَعَاصِي، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُمْ فِي آخِرِ عُمْرِهِمْ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ، وَيَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْرِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ اسْمُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ فَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاسْمُهُ مِنَ الْكَافِرِينَ، فَهَذَا هُوَ الْحَسْرَةُ كُلُّ الْحَسْرَةِ وَلَيْسَتِ الْحَسْرَةُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْكَنِيسَةِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ جَهَنَّمَ وَلَكِنَّ الْحَسْرَةَ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ،

1 / 414