490

Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

وأجاب الخليل عن الدليل الأول - وهو حذفها في الوصل - : بأن حذفها تخفيفا لكثرة الاستعمال ، كما حذفت همزة الأصل في الأمر ، من : ((أخذ)) ، و((أمر)) ، و((أكل)) . فيقال : ((خذ)) ، ((مر)) ، ((كل)) ، فحذفت همزة الأصل في الأمر من هذه الأفعال الثلاثة : تخفيفا لكثرة استعمالها .

وأجاب عن الدليل الثالث وهو ادعاء الأصل أصل ، إذ سقوط ألف الوصل أصل وسقوط ألف القطع في الوصل فرع ، بأن قال الخليل : هذا الدليل مقابل بمثله ، وهو أن ادعاء الأصالة للألف أصل ، وادعاء زيادته فرع ، وادعاء الأصل أولى من ادعاء الفرع ، لأن سيبويه ادعى زيادة الألف ، وادعى الخليل أصالته ، ودليل الخليل على أن الألف مع لام التعريف هو ألف القطع ، وأنه مع اللام حرف واحد مفيد للتعريف ، ك"هل" ، و"بل" ، ثلاثة أشياء :

أحدها : تحريك هذه الهمزة بالفتح ، إذ لو كانت همزة وصل لما فتحت ، لأن همزة الوصل لا تكون مفتوحة ، ولا تكون إلا مضمومة أو مكسورة .

والدليل الثاني : ثبوتها مع همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : { قل ءآلذكرين [حرم] }(¬1)، وشبهه .

فلو كانت هذه الهمزة همزة الوصل ، لما ثبت هاهنا في الوصل ، لأن همزة الوصل لا تثبت في الوصل .

والدليل الثالث : أن هذه الهمزة تثبت كثيرا في الشعر ، ومنه قول الشاعر(¬2):

ولا تبادروا في الشتاء وليدنا ألقدر ينزلها بغير جعال

والجعال : ما يتنزل به القدر من خرقة أو غيرها .

وقال آخر(¬3):

Page 59