527

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

كل ذَلِك مِنْهُم إِنْكَار لقتل عُثْمَان وإعظام لَهُ ورزية بِهِ
فَلَمَّا حلف أهل الْفِتْنَة على الفتك بِأَهْل الْمَدِينَة وإلقاح الْفِتْنَة وردهَا جَذَعَة اجْتمع وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار عَشِيَّة الْيَوْم الثَّالِث على مَا رُوِيَ من قتل عُثْمَان فسألوا عليا هَذَا الْأَمر وأقسموا عَلَيْهِ فِيهِ وَنَاشَدُوهُ الله فِي حفظ بَقِيَّة الْأمة وصيانة دَار الْهِجْرَة فَدخل فِي ذَلِك بعد شدَّة وَبعد أَن رَآهُ مصلحَة وَرَأى الْقَوْم ذَلِك لعلمهم وَعلمه بِأَنَّهُ أعلم من بَقِي وأفضلهم وأولاهم بِهَذَا الْأَمر فَمد يَده وَبَايَعَهُ جمَاعَة من حضر مِنْهُم خُزَيْمَة بن ثَابت وَأَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان وَمُحَمّد بن مسلمة وعمار فِي رجال يكثر عَددهمْ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَهَذَا من أصح الْعُقُود وأثبتها لِأَن الْمَعْقُود لَهُ أفضل من بَقِي وَمن ذَكرْنَاهُ من الْعَاقِدين بِصفة من يملك عقد الْإِمَامَة فِي الْفضل والسابقة فَوَجَبَ بذلك تَمام بيعَته وَصِحَّة إِمَامَته
فَإِن قَالَ قَائِل أفليس قد رُوِيَ أَن عليا حضر الْمَسْجِد ثَانِي هَذَا الْيَوْم غدْوَة فَاجْتمع أهل الْمَدِينَة إِلَيْهِ وأحضر طَلْحَة وَالزُّبَيْر مكرهين فَأخْرج أَولا طَلْحَة من بَيته وَأهل الْبَصْرَة قد حفوا بِهِ وَحَكِيم بن جبلة الْعَبْدي يحدوه بِالسَّيْفِ من خَلفه ثمَّ أخرج الزبير وَقد أحدق بِهِ أهل الْكُوفَة وَملك الأشتر يحدوه بِالسَّيْفِ من خَلفه حدوا حَتَّى أحضر الْمَسْجِد وخطب عَليّ خطبَته الْمَشْهُورَة وَوصف دُخُوله فِي هَذَا الْأَمر وَقيل لطلْحَة بَايع فَبَايع مكْرها وصفق على يَد عَليّ بِيَدِهِ الشلاء فَقَالَ قَائِل من أخريات النَّاس لَا إِلَه إِلَّا الله

1 / 549