255

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

ذَلِك أَيْضا أَن الْعَرَب تَقول إِنَّمَا جَاءَك زيد مَعَ عَبده أَن يَأْمُرهُ بِالْفِعْلِ فيفعله
وَهُوَ لَا يُرِيد بذلك تعقيب إِيقَاع الْفِعْل عقيب الْأَمر
لِأَنَّهُ قد يَأْمُرهُ بِأَن يفعل الْفِعْل بعد حول وَشهر وَلَا يَقْتَضِي الْأَمر تعقيب الْأَمر بِهِ معجلا لِأَن ذَلِك عصيان
وَإِنَّمَا المُرَاد بقَوْلهمْ فيفعل الْإِخْبَار عَن طَاعَته
وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك بَطل مَا توهموه من كَون الْفَاء مُوجبا للتعقيب فِي كل مَكَان
مَسْأَلَة
فَإِن قَالُوا فَمَا أنكرتم أَن يكون قَوْله أَن نقُول لَهُ كن فَيكون دلَالَة على حدث الْكَلَام واستئنافه لِأَن أهل الْعَرَبيَّة قَالُوا أَن الْخَفِيفَة إِذا دخلت مَعَ الْفِعْل كَانَت مَعَه بِمَنْزِلَة الْمصدر
فَإِن كَانَ الْفِعْل مَاضِيا كَانَ معنى الْمصدر مَاضِيا كَقَوْلِك سرني أَن قُمْت مَعْنَاهُ سرني قيامك
وَإِن دخلت على فعل مضارع كَانَ الْمصدر للاستقبال كَقَوْلِك يُعجبنِي أَن تقوم فَيكون مَعْنَاهُ يُعجبنِي قيامك فِي الْمُسْتَقْبل
وَيحسن فِيهِ ذكر غَدا وَيحسن فِي الْمصدر لما مضى ذكر أمس وَلَا يجوز أَن يكون الْفِعْل الْوَاقِع بعد أَن الْخَفِيفَة للْحَال
فَوَجَبَ أَن يكون قَوْله تَعَالَى ﴿أَن نقُول لَهُ كن فَيكون﴾ دلَالَة على اسْتِقْبَال القَوْل وحدوثه

1 / 277