254

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

كن بِحَق قَوْله فَيكون
لِأَن الْفَاء مَوْضُوع فِي اللُّغَة للتعقيب وَقد اتفقنا على أَن مَا لم يسْبق الْمُحدث إِلَّا بِقدر زمَان وَاحِد أَو أزمان متناهية فمحدث مَخْلُوق
قيل لَهُم لَا يجب مَا قُلْتُمْ
لِأَن الْفَاء وَإِن كَانَ إِذا جَاءَ للنسق أوجب التَّرْتِيب والتعقيب فَإِنَّهُ لَا يُوجب ذَلِك فِي جَوَاب الْأَمر وَجَوَاب جملَة تقدّمت وَلَا فِي الْجَزَاء أَيْضا
لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ لَا تسؤني فأسؤك لَيْسَ يُرِيد بِهِ التعقيب وَإِنَّمَا يقْصد الْإِخْبَار عَن إِيقَاع المجازاة فَقَط
وَكَذَلِكَ لم يُوجب قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ﴾ التعقيب
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فيسحتكم بِعَذَاب﴾ لَا يُوجب التعقيب
فَأَما الْفَاء الدَّاخِل فِي جَوَاب الْأَمر وَجَوَاب جملَة الْكَلَام فَلَا خلاف بَينهم فِي أَنه لَا يُوجب التعقيب
لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا دخلت مَكَّة فاشتر لي عبدا وبعيرا وثوبا فَلَيْسَ يُرِيد تعقيب شِرَاء العَبْد بِدُخُولِهِ
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ﴾ لم يرد بِهِ تعقيب الْقيام بِغسْل الْوَجْه دون غَيره من الْأَعْضَاء
وَكَذَلِكَ قَوْله أَن نقُول لَهُ كن فَيكون جَوَاب قَوْله كن وَهُوَ الْأَمر فَلم يقتض التعقيب لِأَن لَيْسَ هَذَا فَاء التعقيب
وَيدل على

1 / 276