393

Al-Talkhīṣ fī uṣūl al-fiqh

التلخيص في أصول الفقه

Editor

عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري

Publisher

دار البشائر الإسلامية ومكتبة دار الباز

Edition Number

الأولى

Publication Year

1317 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

قُلْنَا: هَذَا مَا روح فِيهِ، وَذَلِكَ أَنكُمْ زعمتم أَن النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد وَإِذا حمل على غير ظَاهره فقد عدل بِهِ على حَقِيقَته، وَصرف عَن قَضيته وَاسْتعْمل فِيمَا اسْتعْمل فِيهِ مجَازًا وتوسعا، واستعماله من غير اقْتِضَاء الْإِيجَاب كاستعمال صِيغَة الْأَمر فِي اقْتِضَاء الْإِبَاحَة.
ومآل ذَلِك يرجع إِلَى القَوْل بِأَن النَّهْي إِذا لم يحمل على الْفساد كَانَ مجَازًا وَيلْزم من ذَلِك أَن يكون النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة مجَازًا لَا حَقِيقَة، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى القَوْل بِهِ، وَلَو سَاغَ ذَلِك سَاغَ الْمصير إِلَى أَنَّهَا مُحرمَة مجَازًا لَا حَقِيقَة وَقد أطبق الْمُحَقِّقُونَ على أَن كل مَا كَانَ محرما على الْحَقِيقَة يجب أَن يكون مَنْهِيّا عَنهُ على الْحَقِيقَة.
[٥٤٥] وَمِمَّا نتسمك بِهِ فِي المسئلة أَن نقُول: معاشر الْخُصُوم فصلوا لنا قَوْلكُم فِي الْفساد ومتعلق النَّهْي فَإِن عنيتم بذلك الْمنْهِي بنهي يَقْتَضِي التَّحْرِيم محرم فَهَذَا مِمَّا نساعدكم عَلَيْهِ، ونقول بِهِ، إِمَّا مصيرا إِلَى أَن مُطلق النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم، أَو فرضا للْكَلَام فِي النَّهْي الْمُقَيد بالقرائن الدَّالَّة على التَّحْرِيم، وَإِن عنيتم بِالْفَسَادِ أَن الْمنْهِي عَنهُ غير الْمَأْمُور، فَهَذَا مِمَّا نساعدكم عَلَيْهِ، وَإِن عنيتم بِالْفَسَادِ أَن مثل مَا وَقع مَنْهِيّا تجب إِعَادَته على وَجه كَونه مَنْهِيّا فالنهي لَيْسَ يُنبئ عَن ذَلِك لَا بصريحه، وَلَا بضمنه فَإِن يتَضَمَّن الزّجر عَن الْمنْهِي عَنهُ فَحسب، وَأما أَن يتَضَمَّن إِعَادَة مثله فَلَمَّا.
[٥٤٦] فَإِن قَالُوا: الْمُقْتَضى لإعادة مثله الْأَمر السَّابِق فَإِن الْأَمر يَقْتَضِي الِامْتِثَال وَالْمحرم لَيْسَ بامتثال.
قُلْنَا: فقد بَطل دعواكم فِي قَوْلكُم نفس الْمنْهِي يَقْتَضِي الْفساد، وَتبين استرواحكم إِلَى الْأَمر السَّابِق دون النَّهْي، ثمَّ قد أشبعنا القَوْل فِي ذَلِك فِي

1 / 497