Kitāb Takhlīṣ al-ʿĀnī min rabqat jahl al-maʿānī liʾl-Quṭb Aṭfīsh taḥqīq Muḥammad Zamrī
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
وتحقيق أصالة استمرار الانتفاء أن استمرار العدم لا يفتقر إلى وجود سبب، إذ سببه عدم السبب، بخلاف استمرار الوجود فإنه يحتاج إلى سبب موجود لأنه وجود عقب وجود، ولا بد للوجود الحادث من السبب، وهو امتداد الذات بالأعراض المقتضية استمرار وجودها، وذلك على أن الوجود غير الموجود، وأنه من الأحوال التي هي من الأعراض التي هي من متعلقات القدرة، وعلى أن العرض لا يبقى زمانين على القول بأن الوجود عين الموجود، والقول بأن العرض يبقى فليس هناك وجود عقب وجود، ولا للوجود الحادث احتياج إلى سبب حتى يحتاج بقاء الحادث إلى سبب، وبقاء الذات على هذا ببقاء العرض الأول، وإنما تتعلق القدرة بإيجاد الذات حال الإيجاد فقط، وهي بعد ذلك في قبضة القدرة؛ إن شاء المولى أبقاها وإن شاء أعدمها.ومذهبنا معشر الإباضية الوهبية وسائر المحققين هو القول الأول من أن العرض لا يبقى أكثر من حال، وأن القدرة تتعلق بالحادث في كل أدنى من اللحظة على التجدد للإبقاء، فالحادث هو متعلق الإبقاء في كل أدنى لحظة، ولو اقتصر على الإيجاد المجرد ولم يجدد له في كل أدنى من لحظة إبقاء الحصول بتجديدي الأعراض لزال وكان عدما، والله أعلم.
واعلم أنهم اختلفوا في الجملة الاسمية، فقيل: يجوز أن تربط بالضمير وحده أو مع (الواو) وهو المشهور، وقيل: لا يجوز ربطها بالضمير وحده بل مع (الواو) أو ب(الواو) وحده، نحو " كلمته فوه إلى في " و" كلمته وفوه إلى في" والصحيح الأول؛ فدلالته الاسمية على المقارنة لاستمرارها يناسب ترك (الواو)، وعدم دلالتها على حصول صفة غير ثابتة لدلالتها على الثبات والدوام على ما مر يناسب(الواو). والمشهور أن قول (الواو) مع وجود الضمير أولى من الاقتصار على الضمير والكلام في الاسمية الدالة على الثبوت لا على التي الخبر فيها فعل، قال بعضهم أو وصف.
Page 84