545

Kitāb Takhlīṣ al-ʿĀnī min rabqat jahl al-maʿānī liʾl-Quṭb Aṭfīsh taḥqīq Muḥammad Zamrī

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Genres
Philology
Regions
Algeria

باب بيان الجامع بين الجملتين يجب وجود الجامع بين مسند الأولى ومسند الثانية، ووجوده بين المسند إليه في الأولى وبين المسند إليه في الثانية، وبين فضلات الأولى وفضلات الثانية إن قصد التقييد بهن بالذات؛ لأن الكلام يمدح بهن أيضا ويذم، وكثيرا ما يفسد بفضلة لم تذكر أو ذكرت أو قدمت أو أخرت أو نحو ذلك، وكان الأولى خلاف ما فعل بها، وكذا لا بد من الجامع بين المفرد والجملة، فلا يسمحون بقولك: " زيد كاتب أبوه والشاعر عمرو في داره " إذا لم يكن بين الأب وعمرو مناسبة و" زيد شاعر أخوه وعمرو جالس في داره كذلك " وإن وجد الجامع بين مسند إحدى الجملتين والمسند إليه في الأخرى كفى ، نحو " الإيمان حسن والقبيح الكفر " تقول : " يشعر زيد ويكتب " فالمسند إليه فيهما متحد، والشعر والكتابة متضادان لأن الكتابة بمعنى النثر، ويعطي ويمنع لاتحاد المسند إليه، وتضاد المسندين إذا قلنا : المنع كف النفس عن الإعطاء، فالمنع أمر ثبوتي ، فظهر التضاد، وإلا فإن فسرنا المنع بعدم الإعطاء فهو عدمي لا يضاد الإعطاء ، فيكون بينهما تقابل العدم والملكة ، ويكفي ذلك مناسبة جامعة ، وتقول : " زيد شاعر وعمرو كاتب " و" زيد طويل وعمرو قصير " فالتضاد في ذلك جامع بين المسندين وبين عمرو وزيد مناسبة بالصداقة أو العداوة أو الإمارة أو التجارة أو غير ذلك من المناسبات المعتبرة في التكلم، ولا يكفي وجودها بلا قصد بل لا بد من القصد، وكون المناسبة نوع اختصاص، فلا يكفي الاشتراك في النوعية الإنسانية مثلا ، فإن لم تكن مناسبة بين <<زيد >> و<<عمرو >> في المثالين أو لم تقصد لم يجز الوصل في المثالين .

Page 58