241

Kitāb Takhlīṣ al-ʿĀnī min rabqat jahl al-maʿānī liʾl-Quṭb Aṭfīsh taḥqīq Muḥammad Zamrī

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Genres
Philology
Regions
Algeria

... ومثال تقدير المبتدأ مؤخرا فاعلا معنى في الأصل نحو : " أنا قمت " فإنه يجوز أن يقدر أن الأصل " قمت أنا " فيكون << أنا>> فاعلا معنى تأكيدا لفظا ، وإن لم يجز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى، أو جاز ذلك ولم يعتبر أفاد تقوية الحكم فقط ، نحو : " أنا قمت " إذا لم يعتبر ، ونحو : " زيد قام " فإنه لا يجوز أن يقدر أن أصله " قام زيد " لأن الفاعل لا يقدم، وهذا إذا أخر كان فاعلا لفظا ، بخلاف " أنا قمت " فإنه إذا أخر كان تأكيدا لفظا فاعلا معنى ، لأن تأكيد الفاعل فاعل ، وأنت خبير أنه لا يكون ، نحو: "رجل جاءني" من كل مسند إليه منكر إذا أخر كان فاعلا لفظا كما هو فاعلا معنى مفيدا للحصر بل التقوية. وقال السكاكي إنه يفيد الحصر أيضا على أن <<رجل>> مبتدأ في نية التأخير ونية بدل أنه من ضمير <<جاء >>على أن في <<جاء>> ضميرا معتبرا ولو مع تأخير <<رجل>> على حد { وأسروا النجوى الذين ظلموا } (¬1) إذا قيل<<الذين >> بدل من ( واو) <<أسروا>>، وذلك أنه يكون<< رجل >> حينئذ فاعلا معنى إذا نوي بالتأخير بدلا من الفاعل، ولكن يبحث فيه بأنه لا دليل علي هذا؛ فإنه إذا قيل: " جاء رجل " لم يدل دليل على أن في جاء ضميرا - بخلاف الآية - اللهم إلا أن يقال المراد بالمنكر الخالي من مسوغ الابتداء هو الذي يجب فيه اعتبار الحصر بالتقديم، بخلاف نحو: " بقرة تكلمت " و" كوكب أنقض الساعة " و { وجوه يومئذ ناضرة } (¬2) فلا حاجة لاعتبار الحصر بالتقديم.

Page 252