962

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قيل له: قد بينا أن المماثلة بين الشيئين إنما تستعمل إذا سد أحدهما مسد صاحبه بأمر يختصه، وأن القيمة لا تختص من جعلت له /236/ لأنها اختبار المقوم، وتقديره، وليس كذلك العب والهدير؛ لأنهما يختصان الحمام والشاء، وليس يمتنع أن نقول(1): فلان مثل فلان في عمله، وإقدامه، وكثرة فضله وبذله، وكل ذلك من جملة الأفعال والعادات، ولسنا نمنع أن المماثلة تفيدها، ولكن امتنعنا من أن تفيد القيمة؛ لما بيناه ، فإن استعملت في شيء من المواضع على معنى المساواة في القيمة، فهو على سبيل المجاز، والاستعارة.

فإن قيل: والمماثلة إن استعملت على الوجه الذي تذهبون إليه، وجب أن يدخلها التخصص(2)؛ إذ في الصيد ما لا مثل له في الخلقة، وما جرى مجراها، فإذا حملناها على التقويم، لم يجب أن يدخلها التخصيص؛ لأن التقويم ممكن، ومتأت، في كل صيد، وحمل الآية على ما لا يوجب تخصيصها أولى من حملها على ما يوجب تخصيصها.

قيل له: وأنتم أيضا فلا بد لكم من تخصيصها(3)؛ لأن من الصيد ما لا يبلغ قيمته قيمة شيء من النعم، فلا بد من أن تخصوه، فإذا ساوينا في التخصيص لها على بعض الوجوه ، كان ما ذهبنا إليه أولى؛ لأنه حقيقة المماثلة.

فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم المماثلة يجوز أن يراد بها في السمن، والعجف، والسن، وأنتم لا تقولون بذلك؟

قيل(4) له: خصصناه بدلالة الوفاق.

فإن قيل: فأنتم ترجعون فيما لا مثل له من جهة الخلقة ونحوها إلى التقويم، فثبت أن التقويم مراد بالمماثلة، فإذا(5) ثبت ذلك، لم يجب أن يكون غيرها مرادا بالآية، سيما على ما ذكرتموه من أن التساوي في القيمة يطلق عليه لفظة المثل مجازا.

Page 466