622

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وروى أبو داود في السنن أن عمران بن حصين بعثه بعض الأمراء على الصدقة، فلما رجع قال لعمران بن حصين: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذ من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنبه بذلك على أن التفرقة كانت حي ثكان الأخذ، وأن ذلك هو المعمول به على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وروي من انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته، فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته.

وقلنا: إلا أن يرى الإمام ذلك صلاحا؛ أنه الناظر في أمور المسلمين، والقاسم للصدقة والفيء على ما فيه صلاحهم.

مسألة

قال: ولو أن قوما أبطأ عنهم المصدق، فأخرجوا صدقاتهم إلى مستحقيها من الفقراء، أجازه المصدق بعد أن يعلمهم إن عادوا لمثله لم يجزه لهم، فإن عادوا إلى مثل ذلك لم يجز لهم، وأخذهم بإعادة الصدقة.

وإذا ادعوا في أول الأمر أنهم قد أخروها، بحث المصدق عن ذلك، وطلب البينة، فإن صح ذلك، وإلا طالبهم بها، وأخذها منهم.

جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام).

ووجه ما ذكرنا من أن المصدق يجيز ذلك هو أن المصدق إذا تأخر عنهم، ولم يكن قد قدم عليهم بانتظار المصدق، يكون حالهم حال الذين لا إمام لهم أو حال من أذن لهم الإمام في تفريقها، فكما أن هؤلاء لا يؤخذون بالإعادة، فكذلك من ذكرنا، والمعنى أنهم لم يكن عليهم مطالبة، ولا ما يجري مجرى المطالبة من جهة الإمام في وقت وجوب الصدقة، فكل من كان كذلك، وأخرج صدقته إلى مستحقيها من الفقراء، لم تلزمه الإعادة، يكشف ذلك أن حق الإمام يثبت فيها بالمطالبة، وما يجري مجراها، فأما إذا تقدم الإيذان فالمطالبة بها قائمة، فإذا فرقوها على هذه الحلاة يكون سبيلهم سبيل من امتنع من دفعها إلى الإمام، وأعطاها الفقراء في أنهم يأخذون بإعادتها؛ إذ التفرقة وقعت مع مطالبة الإمامة بها، فهم في حكم من لم يخرجها أصلا.

Page 124