Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
ولا خلاف في أن صغار الماشية تعد إذا كانت مع أمهاتها، والخلاف إذا تلفت الأمهات وبقيت الأولاد، فإن أبا حنيفة ومحمدا يذهبان إلى أنها لا تعد إذا تلفت الأمهات، وإطلاق يحيى عليه السلام ما أطلق يدل على أنه يوجب عدها على الحول كلها، وكذلك ما حكاه أبو العباس الحسني في (النصوص)، عن أصحاب القاسم عليه السلام أنهم رووا عنه في من له خمسة فصلان، أنه يؤخذ منها واحد تصريحا فإيحاب عد صغار الماشية على الأحوال كلها.
والأصل في ذلك ما:
روي عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقة يعد صغيرها وكبيرها، فاقتضى ظاهر قوله أن يكون الصغير معدودا على أي حال كان.
فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم يعد صغيرها وكبيرها، يوجب أن يعد الصغير مع الكبير؛ لأن الواو يوجب الجمع، وهذا إذا كانت هكذا، لم يتناول موضع الخلاف.
قيل له: الواو يوجب الجمع في الحكم، ولا يوجب الضم، ألا ترى أن قائلا لو قال رأيت زيدا وعمرا يوجب أن يكون زيد وعمرو قد اجتمعا، في أن كل واحد منهما قد روي، ولم يجب أن يكون الرائي رآهما معا في حالة واحدة، فكذلك الخبر إنما يوجب أن يكون كل واحد منهما أعني الصغير والكبير معدودا، ولا يجب أن يكونا معدودين معا.
ويدل على ذلك ما:
روي عن عمر أنه قال: عد السخلة عليهم، ولو جاء بها الراعي على كفه، ولم يشترط أن يكون معها أمهاتها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فجرى مجرى الإجماع منهم.
ويدل على ذلك ما:
روي عن أبي بكر، أنه قال: لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم، ولم ينكر أحد أن يكونوا قد أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عناقا، والعناق لا يجب إلا في هذه المسألة.
فإن قيل: إن المراد به أن العناق لو كانت واجبة، ثم منعوها، لقاتلتهم.
Page 71