509

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ويدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين من خالفنا في هذه المسألة أن من كان عليه خمسة أوسق دينا، (وكان له خمسة أوسق)(1) أنه يلزمه إخراج العشر، فكذلك ما اختلفنا فيه؛ بعلة أنه حق يلزمه في الذمة، وكل(2) حق يلزمه في الذمة لا يمنع وجوب الزكاة، وهو أيضا مقيس على ملك من لا دين عليه؛ بعلة حصول النصاب في ملكه مع حول الحول عليه، وهذه العلة لا ينقضها قولنا: إن الزكاة تمنع الزكاة؛ لأن الزكاة تستحق عندنا في العين، فمن عليه الزكاة في ماله بعينه، انتقص من ملكه بمقداره، وليس كذلك الدين؛ لأنه لا يستحق معينا.

فإن قاسوه على الإرث بأنه مال يؤخذ بغير عوض، فيجب أن يمنع الدين منه، كانت علتهم منتقضة بالعشر، على أنها لو سلمت، لكان قياسنا أولى؛ لأنه قياس الزكاة على الزكاة؛ ولأن الظواهر تشهد له؛ ولأنه يوجب، وقياسهم يسقط، والموجب في الزكاة عندنا أولى.

فإن قيل: لا خلاف بيننا أن صاحب الدين إذا استوفاه زكاه لما مضى من السنين، فدل ذلك على أن المال لصاحب الدين حكما، وإذا ثبت ذلك، لم يجب أن تؤخذ زكاته ممن في يده المال.

قيل له: هذا الذي قلتم لا معنى له؛ لأنه لا إشكال في أنه ملك لمن هو في يده، وإن كان عليه الدين لجواز تصرفه فيه كما يتصرف الملاك، فأولى أن تلزمه الزكاة، وهذه النكتة مما اعتمدها يحيى بن الحسين عليه السلام في الدلالة على المسألة، وبين بها أن المال له، وأن الزكاة يجب أن تلزمه إن كان المال له.

فإن قيل: فإنه يؤدي إلى أن تؤخذ من المال الواحد زكاتان.

Page 11