402

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وروى الطحاوي بإسناده عن سمرة، أنه كتب إلى بنيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرهم إذا شغل أحدهم عن الصلاة أونسيها حتى يذهب حينها التي(1) تصلى فيه، أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة(2).

فأما المرتد، فالذي يدل على أنه لا قضاء عليه لما ترك من الصلاة أن القضاء فرض مجدد، ولم يرد الشرع بإيجابه، فوجب أن لا يكون لازما.

ويدل على صحة(3) ذلك قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}، فبين تعالى أن الكفار متى انتهوا غفر لهم ما قد سلف، فوجب أن لا يلزمهم لما مضى من الأمور قضاء، إلا ما خصه الدليل.

فإن قيل: إنهم لم يكونوا(4) منتهين حتى يقضوا الصلوات.

قيل له: هذا فاسد بالإجماع؛ إذ لا خلاف أن سمة الكفر تزول عنهم، وتجري عليهم سمة الإيمان والتوبة، والانتهاء عن الكفر قبل قضاء الصلوات.

ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن العاص: (( إن الإسلام يجب ما قبله )).

فإن احتجوا بقول الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، وقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم}[التوبة:11]، وما أشبهها من الظواهر.

قيل لهم : هذه الظواهر لا حجة لكم فيها؛ لأنها توجب إقامة الصلاة فقط، فمن أقامها مبتدئا، فقد امتثل ما أمر به، وليس فيها دلالة على وجوب القضاء.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى في ذم المشركين: {فلا صدق ولا صلى}[القيامة:31]، وعنهم أنهم يقولون: {لم نك من المصلين}[المدثر:43]، فدل ذلك على أن الصلاة واجبة عليهم.

Page 402