383

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأما ما يدل على أن خروج الإمام من الإمامة، والمأمومين من الائتمام للعذر لا يفسد صلاة المأمومين، فهو: ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صلى الركعة الأولى من صلاة الخوف بالطائفة الأولى، خرجت الطائفة الأولى من الائتمام، وصلوا لأنفسهم، على ما نبينه من بعد في مسألة صلاة الخوف.

وأيضا روي أن أبا بكر حين أم بالناس في آخر مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجد صلى الله عليه وآله وسلم خفة، فخرج إلى المسجد يتهادى بين اثنين، فأمهم في بعض صلاتهم، وخرج أبو بكر من الإمامة، والمأمومون من الائتمام به، وهذا يدل على جواز الصلاة بإمامين للعذر؛ لأن بعض صلاتهم كانت خلف أبي /189/ بكر، وبعضها خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك قلنا: إن الإمام إذا فسدت صلاته، فقدم بعض المأمومين، وأتم بأصحابه باقي صلاتهم، جاز.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى خلف أبي بكر، وأن أبا بكر هو الذي أتم الإمامة؟

وما أنكرتم على من قال لكم: إن أبا بكر ائتم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن الناس ائتموا بأبي بكر، فكلا القولين قد قيل به، وأيهما ثبت بطل قولكم: إن صلاة واحدة تصلى خلف إمامين؟

قيل له: يفسد ما سألت عنه؛ لأن عائشة روت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء جلس على يسار أبي بكر، وهذا يمنع كون أبي بكر إماما له؛ لأن المأموم لا يكون على يسار الإمام، بل الإمام يكون على يسار المأموم.

وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ القراءة من حيث تركها أبو بكر، وترك أبي بكر للقراءة، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها، يدل على أنه كان مأموما، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إماما، وهذا أيضا يمنع من كون أبي بكر إماما لسائر المأمومين؛ لأن الإمام لا يجوز له أن يترك القراءة بالإجماع.

Page 383