Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: القضاء فرض، لا يتعلق بالتفريط؛ لأنه قد يلزم من لم يفرط، ألا ترى أن من لم يجد الماء، ولا التراب، يصلي ويقضي عند مخالفينا ولم يكن منه تفريط، ومن تطهر بماء نجس وهو لا يعلم، يقضي عندنا إذا علمه قبل الوقت، وعند مخالفينا قبل الوقت وبعده، وإن لم يكن منه تفريط، والحائض تقضي الصوم، وإن لم يكن منها تفريط.
مسألة: [في الجماعة تصلى على سطح والإمام أسفل والعكس]
ويكره للجماعة أن تصلي خلف الإمام على سطح، والإمام أسفل، ولو كان الإمام على السطح، والجماعة أسفل منه أعادت الجماعة.
وقال القاسم عليه السلام: إذا حال بين الإمام والمأموم طريق يسلكه الناس، بطلت صلاة المأموم.
وما حكيناه أولا من المسألتين منصوص عليه في (المنتخب)(1).
وما حكيناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل عبد الله بن الحسن).
والوجه لكراهة أن يكون المؤتمون على سطح، والإمام أسفل، ما ثبت من أن المستحب أن يقرب المؤتم من الإمام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ))
وقوله: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها/186/ آخرها )).
فلما ثبت ذلك، كره أصحابنا للمؤتمين أن يبعدوا عن الإمام من غير اتصال الصفوف؛ لأنه خلاف المستحب، ومن يكون على السطح يكون قد بعد عن الإمام من غير اتصال الصفوف، وأيضا لما ثبت أن الأفعال الكثيرة تفسد الصلاة، ثبت في اليسير منها وإن لم تفسد الصلاة أن يكون مكروها، فكذلك البعد المتفاوت من غير اتصال الصفوف، ولا خلاف في أنه يفسد صلاة المأمومين، فوجب أن يكون القليل منه إذا كان من غير اتصال الصفوف مكروها، فوجب صحة ما قلناه من كراهة صلاة المأمومين على السطح إذا كان الإمام أسفل.
Page 377