1714

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ولو أن رجلا كلم رجل في حاجة لرجل فأهدى إليه شيئا جازله ذلكن يجوز ما قاله إذا لم يكن مشروطا فإن كان مشروطا فإن كان مشتروطا لم يجز للنهي الوارد فيه فأما إذا لم يكن مشروطا فهو جائز لأن ذلك مقابله الإحسان بالإحسان، ومكافأة على الإحسان، وقد قال الله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، وقال: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}.

قال القاسم عليه السلام:

ولا بأس بكسب الحجام لأنه صنعة مباحة، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر حجام فحجمه، وروى محمد بن منصور بإسناده عن علي عليه السلام قال: إحتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعطى الحجام أجرته.

مسألة:

قال: والرشا على الحكم حرام لا خلاف في كونه حراما بين المسلمين لأن المرتشي آثم لأنه أخذ العو ض على ما لزمه، ووجب عليه.

فإن قيل: إنكم تجوزون أن يأخذ القاضي رزقا من الإمام، وروي أن أمير المؤمنون عليه السلام أعطى شريحا.

قيل له: هذا ليس بارتشاء لأن الإرتشاء أن يأخذ من أحد الخصمين إما ليظلم أو لينصف، وعلى كلا الوجهين هو حرام وما يأخذ القاضي على الإمام ليس على هذا الودده لنه يجري مجرى ما ياخذه الإمام لنفسه من بيت مال المسلمين يستعين به على ما هو فيه من تحري مصالح المسلمين.

وأجرة الكاهن والبغي حرام لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روي عنه ذلك، قال الله عز وجل: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، وهذا من أكل المال بالباطل.

وتكره أجرة االغازي في سبيل الله، وهو الذي لا يخرج إلا باجرة وذلك لأنه اخذ العو ض على ما هو قربة وطاعة بل وادب وذلك لا يجوز، وقوله وهو الذي لا يخرج إلا بأجرة تدل على أنه يجوز للغازي الذي يخرج متقربا إلى الله تعلى أن ياخذ ما يهدى إليه إذا لم يكن ذلك مشروطا كما يجوز للمؤذن ولمن يعلم القرآن، ولمن يعين إنسانا في حاجة له.

Page 231