1646

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأما اشتراط المكان الذي يستوفي فيه السلم فقد اختلف فيه على ثلاثة أوجه: قال أبو حنيفة يجب اشتراطه إذا كان السلم مما له حمل ومؤنة فإنه لم يكن له حمل ومؤنة لم يجب اشتراطه وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب اشتراط المكان سواء كان السلم له حمل ومؤنة أو لم يكن ويجب أن يستوفى جين يعقد السلم والأظهر عن زفر والثوري والشافعي أنه لا بد من اشتراط المكان على الوجهين حقا وعلى هذا مذهب يحيى، وهو الظاهر من قول زيد بن علي عليهماا السلام لأنهما قالا: لا بد من اشتراط المكان ولم يفصلا بين ماله حمل ومؤنه وما ليس له ذلك والأصل فيه أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وأصحابه أن الأجل يجب تعيينه واشتراطه فكذلك المكان والعلة أن كل وااحد منهما يوجب جهالته فساد السلم لأنه لو قال أوفيك متى شئت واشترط ذلك فسد السلم فكذلك إذا قال أوفيكه حيث شئت واشترطا ذلك بطل السلم وكذلك إن لم يتعين المكان يجب أن يفسد كما يفسد إذا لم يتعين الزمان ويمكن أن يرد ذلك إلى الكيل والزون في أنه لا بد فيهما من الحصر بعلة أنه مسلم فيه فأما ما ليس حمل ومؤنة فإنه يرد إلى ماله حمل ومؤنه، مع أبي حينفة بعلة أن قيمته تختلف بحسب اختلاف الأماكن فوجب أن يشترط له المكان كما يشترط لماله حمل ومؤنه وبهذه العلة أيضا يرد إلى الأجل مع أبي يوسف ومحمد على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم اقتضى وجوب نفي الجهاالة عن المقدار كما أن أن قوله إلى أجل معلوم اقتضى نفي الجهالة عن القبض وجهالة المكان الذي يقبض فيه يقتضي جهالة في القبض أما االأجل فالخلاف فيه بينناا وبين الشفعي لأن أبا حنيفة وأصحاابه أوجبوا اشتراطه وهو قول زيد بن علي عليهم السلام ويدل على ذلك ن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ماليس عند الإنسان فاقتضى ظاهر الخبر بطلان السلم ثم قال صلى االله عليه وآله وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم اشتمل النهي عليه ووجب فساده لأن التخصيص ورد في سلم له صفة وهي اشتراط الأجل فأما تعلقهم بالظواهر نحو قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض}، فهو مدفوع بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنه نهى عن بيع الإنسان ماليس عنده وسائر ما نذكره من بعد.

فإن قيل: ليس يخلو قوله من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم من أن يكون ذلك كله بمجزوعه شرطا لصحة االسلم لأن المكيل لا يجب أن يوزن، والموزون لا يجب أن يكال بالإجماع، والإجماع على صحة السلم فيما لا يكال ولا يوزن كالمزروع والمحدود، ولا يجوز أن يكون كل واحد منهما على الإنفراد شرطا في صحة السلم لأنه يجب أن يكون المكيل والموزون يصح فيهماا السلم بمجرد أن يشرط فيهما الأجل ولا يصح ذلك بالإجماع ولأن الكيل والوزن لا يصحان السلم عندكم إذا انفردوا عن الأجل فلم يبق إلا أنه جعل بعض أوصاف السلم.

قيل له: هذا الكلام الطويل يسقط بأيسر كلام وهو أن نقول أن المسلم في مكيل معلوم في المكيل ووزن معلوم في الموزون وأجل معلوم في كل السلم لا أن الأجل يختص بنوع دون نوع فوجب أن يعم جميع المسلم فيه، والكيل والوزن يختصان الأشياء فقصرناهما على ما اختصا به.

فإن قيل: كما جاز العدول عن المنصوص عليه من المكيل والموزون إلى المذروع والمعدود جاز العدول من المنصوص عليه من المؤجل إلى الحال.

قيل له: ليس الأمر على ما ذكرتم لأن النص الذي ذكر المكيل لم يتناول إلا المكيل بل لا يصح غير ذلك والنص الذي ذكر الموزون لم يتناول إلا الموزون فألحقنا بهما غيرهما بالدلالة وليس كذلك الأجل لأن الأجل لا يختص بنوع دون نوع فوجب أن يعتبر.

فإن قيل: الحال من المسلم أبعد من الغرر فيجب أن يكون أجوز.

Page 159