Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
[72باب القول في خيار البيعين]
باب القول في خيار البيعين
البيعان بالخيار مالم يفترقا تفرق الأقوال، ولا معنى لتفرق الأبدان.
وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك. وقالت الإمامية: التفرق تفرق الأبدان، وبه قال الشافعي.
والذي يدل على صحة قولنا قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، وقد عقدا البيع بينهما من غير شرط الخيار فلو جعلنا لهما الخيار كنا أجزنا لهما ترك الوفاء بما عقدا، وذلك خلاف ما تضمنت الآية.
ويدل على ذلك قول الله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض}، والتجارة هي البيع والشراء، وقد حصلا عن تراض فوجب أن يجوزللمشتري أكله واستهلاكه، والقول بخلافه للخيار مخالف للآية.
وقال: (وأشهدوا إذا تبايعتم)، والغرض به التوثقة وإثبات الخيار له بعد العقد، والإشهاد أبطال للتوثقة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)، فتضمن ذلك أجازة البيع بعد القبض من غير ذكر الخيار.
ومثله ما روي: (أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري).
وروي عنه عليه السلام: (أنه لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)، فعلق العتق بالشراء من غير اشتراط الإفتراق بدل على أن الملك يستقر بنفس العقد.
ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، لأن كل واحد منهما دخل في العقد للتمليك بنفس العقد.
وروي: (من باع عبدا فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)، فجعله للمبتاع بالشرط من غير التفرق.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (البائعان بالخيار مالم يتفرقا)، فجعل لهما الخيار قبل التفرق.
Page 90