1553

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قيل له: نجعل علة النسأ أحد وصفي العلق في قبيل المثمنات، أو يجوز تخصيص العلة فليس ببعيد على أوضاعنا، أو نقول في قبيل ما يتعين، فأما المنع من بيع الذهب والفضة بعضه ببعض فلا يقال، لأنه إجماع منصوص عليه فلا نقيص عليه سواه.

فأما الأمر المضموم إلى الجنس فعندنا أنه الكيل أو الوزن، ونو قول زيد بن علي، والمروي عن جعفر بن محمد، ولا أعرف فيه خلافا، بين علماء أهل البيع عليهم السلام، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

وقال مالك: هو الإقتيات.

وقال الشافعي: هو الأكل.

والذي يدل على صحة قولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى أبو بكر الجصاص: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم عليه تمر من خيبر فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قالوا: لا والله يارسول الله إنا نشتري الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذاا وكذلك الميزان).

فأما المنع من بيع الذهب والفضة بعضه ببعض فلا يعلل لأنه أجماع منصوص عليه ولا نقيس عيه سواه,

وروى أيضا أبو بكر بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يصح صاعان بصاع ولا درهمان بدرهم).

ورى بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لاتبيعوا الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين ولا الصاع بالصاعين، فقام إليه رجل فقال: يارسول الله أنبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ فقال: لا بأس إذا كان يدا بيد).

فدلت هذه الأخبار على صحة تعليلنا بالكيل والوزن.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لاتبيعوا الصاع باصاعين)، قد علمنا أن المراد به ليس هو بيع الآلة المخصوصة، وإنما المراد به ما يكال بها، ليكون تحصيل هذا الكلام المنع من بيع ما يكال مثلا بمثلين.

Page 65