1518

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له)، ولم يستثن حرا من عبد؟

قيل له: لا نسلم أن العبد هو المحيي، لأن كسبه لمولاه، فالمحيي إذا هو السيد ألا ترى أن من استأجر أجيرا على أن يعمر أرضا يكون المحيي هو المستأجر دون الأجير، لما كان فعله يقع للمستأجر.

فإن قيل: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (من أعتق عبدا فماله له إلا أن يشترط المعتق)؟

قيل له: هو محمول على المكاتب، وكذلك نقول: أنه لا خلاف أنه لا يملك بالإرث فكذلك سائر جهات الملك، والعلة أنه جهة بما يملك، ولم يجز أن تكون جهة يملك بها العبد. ألا ترى أن الإرث أقوى وجوه الملك، لأنه يصير ملكا للوارث بغير اختياره فلما لم يصح أن يملك من جهة الإرث لم يصح أن يملك من سائر جهات الملك، والعلة أنه مرقوق.

يدل على صحة ذلك أنه لو خرج من الرق ورث، فبان أن المانع منه هو الرق.

فإن قيل: فالذمي لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الذمي، وهذا لا يمنع من صحة تملكهما الأشياء؟

قيل له: كل واحد منهما من أهل الميراث، لأن المسلم يرث من كان على ملته، ويرث المرتد ، والذمي يرث من كان على ملته فلم تخرجه ذمته من أن يكون الإرث جهة تملكه فلا يلزوم ذلك على ما ذكرناه.

فإن قيل: فالمكاتب لا يملك فالإرث ملكا صحيحا بوجه من الوجوه، وإن جرى على مافي يده بعض أحكام الملك ألا ترى أنا لا نجيز له ان يطأ جارية يشتريها، وكذلك لو اشترى زوجته لم يوجب فسخ نكاحها فثبت بما بيناه أن العبد لا ملك له فلم يجز أن يتصرف فيما في يده إلا بإذن سيده، وأما إذا أذن له سيده جاز تصرفه فيه، وهذا ممالا خلاف فيه.

Page 30