Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
وليس لهم أن يقولوا: إن لا تأثير للتسليط في البيع الصحيح، لأن البائع يملك الثمن قبله، لأن ذلك لا يستقر إلا بعد التسلط فصح تأثيره، وليس لهم أن يمنعوا من وجود الوصف في الفرع، لأنه لا خلاف أن من اشترى شراء فاسدا، وقبض المشتري فتلف في يد أن بائعه يستحق عليه البدل الذي هو القيمة.
يوضح ذلك أن النكاح الفاسد لا حكم له في الإنفراد، ثم إذا اتصل به الوطء صار في حكم الصحيح، وصار الواطيء في حكم المالك للبضع، ألا ترى أنه لو وطئها مرارا لم تستحق إلا مهرا واحدا، وصار الوطء الثاني وما بعده في حكم الوطء الواقع في ملكه فكذلك الوطء في البيع الفاسد.
فإن قيل: فقد ثبت أن القبض المنفرد عن العقد لا يوجب التمليك فكذلك العقد المنفرد عن القبض قد ثبت أنه لا يوجب التمليك فوجب أن لا يوجب ذلك اجتماعهما.
قيل له: لا يمتنع أن يكون الشيئان لا يوجب كل واحد منهما أمرا على الإنفراد، وإن أوجباه إذا اجتمعا، ألا ترى أن النكاح الفاسد لا يوجب مهرا إذا انفرد عن الوطء، وكذلك الوطء إذا تجرد، وإن اجتمعا أوجبا المهر فكذلك الإيجاب في البيع لا يوجب الملك إذا انفرد، والقبول أيضا إذا انفرد عن الإيجاب لم يوجب المملك، وإذا اجتمعا أوجبا فبان سقوط اعبراضهم بهذا.
فإن قيل: فلو باعه بما لا يصح بملكه على وجه من الوجوه ثم قبضه لم يملك، وهذا ينقض ما اعتمدتموه؟
قيل له: هذا ساقط من وجهين:
أحدهما أنا لا نسلم أن ذلك عقد بيع، لأن البيع بما لا يصح تملكه على وجه من الوجوه غير معقول فاسم عقد البيع لا يتناوله.
والثاني أنه لا يجب أن يكون ما يقبضه على ذلك مضمونا عليه عندنا، وقد ذكر أبو بكر الجصاص في شرح المختصر أن ذلك غير محفوظ عن أصحابهم،، وأنه لا يمتنع أن يقال: إنه غير مضمون عند أصحابهم، فأما على قولنا فهو الأظهر، لأن أصحابنا لا يضمنون من قبض الشيء للسوم إذا لم يجر فيه عقد على وجه من الوجوه.
Page 5