Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
هذا وقد يجب المهر من غير تسليم البضع على بعض الوجوه، فتارة يلزم منه الشطر، وتارة /199/ الكل، فكانت النفقة بذلك أولى.
فإن قيل: الناشزة سقطت نفقتها لتعذر وصول الزوج إلى الإستمتاع فكذلك الصغيرة.
قيل له: هذا يفسد بمن سافر عن زوجته، أو أحرمت زوجته بإذنه، فلا يصح التعويل عليه، على أن الناشزة إنما وجب سقوط نفقتها؛ لأنها عصت بالإمتناع، وليس يلزم على ذلك الأمة المزوجة التي لم تسلم إلى زوجها؛ لأن هذا إيجاب الحكم بغير تلك العلة، وهذا شائع غير ممتنع، على أنا لو زدنا في العلة بأنها ممن أوجب العقد تسليم نفسها، لزال هذا الإعتراض بواحدة؛ لأن عقد الأمة لا يوجب تسليم نفسها؛ إذ بقي عليها حق الخدمة.
ويمكن أن تحرر العلة على هذا المعنى أيضا، فيقال: لما لم يكن من الصغيرة امتناع بمعصية في عقد أوجب تسليم نفسها، لم يجب أن تسقط نفقتها، قياسا على الحرة البالغة الممكنة(1) من نفسها.
فإن قيل: النفقة جعلت في مقابلة الإستمتاع، فإذا فقد الإستمتاع، فلا نفقة.
قيل له: ليس ذلك كذلك، بل النفقة جعلت في مقابلة بذل نفسها، فإذا حصل البذل، وجبت، فأما إذا حبست نفسها على الوجه الذي ذكرنا، فلا خلاف في أنها تكون ناشزة، وأن نفقتها تسقط.
ووجه قولنا: إنها بحسب الإعسار واليسار قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته..} الآية، وقوله سبحانه: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا}، وقد علمنا أن الغني يكون بالقليل مقترا، والفقير بالتوسعة مسرفا، والمقادير المذكورة في هذا الباب محمولة على أنها قدرت على حسب أحوال أقوام وعاداتهم.
فصل [في منع المرأة نفسها طلبا لمهرها]
قال أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى: المروي عن القاسم عليه السلام أنها إن منعت نفسها لاقتضاء مهرها، لم تسقط نفقتها، وبه قال أبو حنيفة.
Page 384