Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
فدل الخبر على أن اللعان نزل لرفع الجلد عن الأزواج إذا رموا نساءهم، فوجب أن يكون من لا حد عليه إذا رمى زوجته لم يكن بينهما لعان.
ويدل على ذلك ما روي عن علقمة، عن عبدالله أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم به جلدتموه، أو قتل، قتلتموه، أو سكت، سكت على غيض، فقال: اللهم افتح، فجعل يدعو فنزلت آية اللعان.
وروي عن عكرمه، عن ابن عباس أن هلال بن أميه لما قذف زوجته عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة، أو جلد في ظهرك))؟ فدل ذلك على أن حد الزوج إذا قذف زوجته كان كحده إذا قذف الأجنبية حتى نزلت آية اللعان، فبان أن اللعان هو لدرء الحد.
وروي عن سعيد بن حبير، عن ابن عباس قال: لما لاعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين امرأة وزوجها فرق بينهما، فلما وضعت الولد وبه شبه ممن قذفت به، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا ما مضى من الحد، لرجمتها)) فسمى اللعان حدا، فوجب أن لا يلزم من لا يلزمه الحد، وقد روي: ((لولا كتاب من الله سبق))، وروي: (لولا الإيمان)، ويجوز أن يكون قال: كل ذلك، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا لعان بين أهل الكفر وأهل الإسلام، ولا بين العبد وامرأته).
فإن قيل: فأنتم توجبون اللعان بين العبد وزوجته الحرة؟
قيل له: نخص ذلك من الخبر بالدلالة.
فإن قيل: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم}، عام في الجميع؟
قيل له: لا ننكر /188/ أن يكون ظاهر الآية(1) يقتضي العموم، لكن يخصها ما بيناه، ويدل على ذلك ما أجمعوا عليه من أن الصبي إذا قذف زوجته قبل أن يبلغ، فلا لعان عليه، وليس لهم أن يقولو إن أفعاله لا حكم لها؛ إذ الحكم يتعلق بجنايته، على أنه إن كان لا يمنع أن يطالب باللعان إذا بلغ، فبان أن سقوط اللعان كان لما ذكرناه.
Page 358