1401

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأيضا لا خلاف أن الإمام لا يطلق على غير المولي، فكذلك لا يطلق على المولي، والمعنى أنه تفريق بطلاق، وكل تفريق بطلاق لا يلزم أحدا كرها، على أنا وجدنا الأصول شاهدة لذلك، وهو أن الحاكم قد يزوج الصغير ولا يطلق عليه، والسيد يزوج عبده عند كثير من العلماء ولا يطلق عليه، على أن الله تعالى جعل الخيار للزوج بقوله: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم}، فلو جعلنا للإمام أن يطلق عليه، كنا قد أوجبنا قطع خياره، وذلك خلاف الآية، على أنه لا خلاف أنه ليس للإمام أن يفيء عنه قولا، فكذلك ليس له أن يطلق عنه، والعلة أن كل واحد منهما حق على الزوج اقتضاه الإيلاء، فلم يجز أن يتولاه الإمام بغير إذنه، وليس لهم أن يقولوا إن الفيء لا يتأتى منه؛ لأن الفيء بالقول يتأتى منه، ولا خلاف أيضا أن من ضار امرأته بترك الإنفاق عليها أن الإمام لا يطلق عليه، فكذلك المولي، والعلة أن له العدول عن الطلاق إلى غيره.

مسألة: [متى يقف الإمام المولى؟]

قال: ولا يقفه الإمام قبل مضي أربعة أشهر، وإن مضت أربعة أشهر ومضى بعدها زمان طويل لم يرفع إلى الإمام، وقفه الإمام متى رفع إليه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، ولا خلاف في ذلك بين الذين قالوا بالوقف.

والأصل فيما قلناه من أنه لا يوقف قبل مضي أربعة أشهر قول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}، فلو وقفناه قبل مضي هذه المدة، كنا قد حرمناه ما جعلت الآية له من تربص أربعة أشهر.

Page 346